أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
127
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
وقوله : ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا « 1 » قرىء بالضم والكسر « 2 » . وقد ذكرت توجيه القراءات في قوله : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ وما ترجّح به كلّ قراءة في « الدرّ المصون » و « البحر الزاخر في التفسير » ، فأغنى عن إعادته هنا . وقد أدخل بعضهم في هذه المادة لفظ ألك « 3 » . وقد اختلف الناس فيه على ستة أقوال ، أحدها : أنه مشتقّ من الملك « 4 » ووزنه فعل لكنه شذّ جمعه على ملائكة . الثاني : أن أصله ملأك ، الهمزة فيه مزيدة كشمأل ، ثم خفف بنقل حركة الهمزة وحذفها ، وجمعه على أصل زيادته ، ويدلّ على ذلك النطق لهذا الأصل في قوله « 5 » . [ من الطويل ] فلست لإنسيّ ولكن لملأك * تنزّل من جوّ السماء يصوب الثالث : أنه مشتقّ من ألك أي أرسل ، يدلّ على ذلك قوله « 6 » : [ من المنسرح ] أبلغ أبا دختنوس مألكة * عن الذي قد يقال م الكذب ثم قلبت العين إلى موضع الفاء وصار ملأكا ، ثم فعل به ما فعل بملاك من النّقل والحدث ، ووزنه معل . والرابع : أنه مشتقّ [ من ] لأك أي أرسل ؛ فالهمزة عين ، ثم فعل فيه ما تقدّم . الخامس : أنه مشتقّ من لاكه يلوكه « 7 » أي أداره ، لأنّ الملك يدير الرسالة في فيه ، فأصله ملوك فنقلت حركة الواو إلى اللام ، فتحرّك حرف العلّة وانفتح ما قبله ، فقلبت الفاء وصار ملاكا ثم خفف بحذف الألف ، فوزنه أيضا مفل بحذف العين ، وأصل هذا ملاوكة
--> ( 1 ) 87 / طه : 20 . ( 2 ) قال الفراء : برفع الميم قراءة القراء . ولو قرئت بملكنا وملكنا ( بكسر الميم وفتحها ) كان صوابا ( معاني القرآن : 2 / 189 ) . ( 3 ) في الأصل : الملك ، ولا يقبله السياق . ( 4 ) وابن منظور يعكس الآية فيقول : « أنه مشتق من الملك » . ( 5 ) اللسان - مادة ألك من غير عزو . ( 6 ) من شواهد شرح المفصل : 8 / 35 ، واللسان - مادة ألك ، وأبو دختنوس رجل يدعى لقيط بن زرارة ، ودختنوس ابنته ، سماها باسم ابنة كسرى . ( 7 ) لم يذكرها ابن منظور ، بل جعل مكانها ما في معناها فقال : « سميت ألوكا لأنه يؤلك في الفم ، . . أي يمضغ .