أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
125
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
لمّا رأيت العدم قيّد نائلي * وأملق ما عندي خطوب تنبل وملق الجدي أمّه : رضعها . م ل ك : قوله تعالى : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ « 1 » قرىء ملك ومالك في المتواتر ، ملك - بالسكون - ومليك بالإشباع « 2 » . وملك : فعل ماض على حدّ قوله : وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ « 3 » أَتى أَمْرُ اللَّهِ « 4 » واشتقاق ذلك من الملك وهو القوة والشدّة ، ومنه ملكت العجين أي بالغت في عجنه ، يقال : ملكت العجين وأملكته . وفي حديث عمر رضي اللّه تعالى عنه : « أملكوا العجين » « 5 » وعن الفراء : يقال للعجين إذا كان متماسكا متينا مملوك ومملّك ، يقال : ملك العجين وأملك وملك ملكا وإملاكا وتمليكا . وقد اختار كلّ فريق قراءة من القراءتين ؛ فقال أبو عمر : والملك أبلغ من المالك في المدح ، لأنّ الملك لا يكون إلا مالكا ، وقد يكون المالك غير ملك . قال غيره : هذه في صفة المخلوقين ، فأمّا في صفة الخالق فهما سواء ، وقال أبو العباس : الاختيار أن يكون مع اليوم مالك أي ذو ملك ، ومع الناس ملك أي ذو الملك والسّلطان . وقال غيره : الملك هو / المتصرف بالأمر والنهي في الجمهور ، وذلك يختصّ بسياسة الناطقين ، ولهذا يقال : ملك الناس ، ولا يقال ملك الأشياء . ورجّح بعضهم قراءة « ملك » بقوله تعالى : لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ « 6 » يقال : ملك بيّن الملك - بالضم - ومالك بيّن الملك - بالكسر . والملك - بالكسر - ضربان : ضرب هو التملّك والتّولّي . وملك هو القوة على ذلك ، تولّى أم لم يتولّ ، فمن الأول قوله تعالى : إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً
--> ( 1 ) 4 / الفاتحة : 1 . ( 2 ) وانظر قراءات أخرى في المختصر : 7 ؛ فقد قرأ ابن كثير ونافع وحمزة و . . « ملك » . وعاصم والكسائي ويعقوب « مالك » . وروى عبد الوارث عن أبي عمر « ملك » ( وانظر اللسان - مادة ملك ) . ( 3 ) 44 / الأعراف : 7 . ( 4 ) 1 / النحل : 16 . ( 5 ) النهاية : 4 / 359 . ( 6 ) 16 / غافر : 40 .