أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
115
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
ذلك بموضع هو أليق به ، وحيث جاء وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ « 1 » ونحو فالمراد الصحبة بالمعونة والإثابة . وقال الراغب : مع يقتضي الاجتماع إمّا في المكان نحو : هما معا في الدار ، أو في الزمان نحو : ولدا معا ، أو في المعنى كالمتضايفين نحو : الأخ والأب ؛ فإنّ أحدهما صار أخا في حال ما صار الآخر أخاه ، وإمّا في الشرف والرتبة ، نحو : هما في العلوّ معا . ويقتضي معنى النّصرة ، وأنّ المضاف إليه لفظ مع هو المنصور نحو قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ مَعَنا « 2 » . ورجل إمّعة ، إي يقول لكلّ واحد : أنا معك . وفي كلام ابن عباس : « كن عالما أو متعلما أو مستمعا ولا تكن إمّعة فتهلك » « 3 » قيل : هو البطّال . والمعمعة : صوت الحريق ، وصوت الشجعان في الحرب . والمعمعان : شدّة الحرب « 4 » . م ع ن : قوله تعالى : يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ « 5 » قيل : هو من قولهم : معن الماء ، أي جرى فهو فعيل بمعنى فاعل ، يقال : معن الماء / وأمعن : إذا جرى وسال . وأنشد لعبيد ابن الأبرص « 6 » : [ من مجزوء البسيط ] واهية أو معين ممعن * أو هضبة دونها لهوب وأمعن الفرس : تباعد في عدوه تباعد الماء في جريانه . وأمعن في حاجتي : إذا بالغ . وفتّش في أمرها ، وأمعن بحقّي : إذا ذهب به . وسميت مجاري الماء : معنان ، وقيل : قوله : بِماءٍ مَعِينٍ « 7 » أي ظاهر يرى بالعين ، فميمه زائدة .
--> ( 1 ) 249 / البقرة : 2 . ( 2 ) 40 / التوبة : 9 . ( 3 ) ذكره ابن الأثير في مادة « إمعه » ؛ بالهمز ( النهاية : 1 / 67 ) ويرى أن همزته أصلية . ( 4 ) وفي الأصل : الحر . ( 5 ) 45 / الصافات : 37 . ( 6 ) الديوان : 25 ، اللهوب : جمع لهب : الشعب في الجبل . ( 7 ) 30 / الملك : 67 .