أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
116
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
قوله تعالى : وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ « 1 » قال قطرب : ماعون : فاعول من المعن ، وهو المعروف ، وأنشد للنّمر بن تولب « 2 » : [ من الوافر ] ولا ضيّعته فألام فيه * فإنّ ضياع مالك غير معن وقال بعض الأعراب : الماعون : الماء ، وأنشد « 3 » : [ من الوافر ] إذا نسم من الهيف اعتراه * يمجّ صبيره الماعون صبّا وقال الفراء : يجوز أن يكون قوله : بِماءٍ مَعِينٍ فعيلا من الماعون ، وهو المعروف . وقال غيره : هو من الماعون الذي هو الماء ، وقد تقدّم . وعن ابن عباس : الماعون العاريّة . وقال أبو عبيد : الماعون في الجاهلية : العطاء والمنفعة ، وفي الإسلام الزكاة « 4 » والطاعة . وأنشد الراعي « 5 » : [ من الكامل ] قوم على الإسلام لمّا يمنعوا * ما عونهم ، ويضيّعوا التّهليلا وقيل : الماعون هو الأشياء المتعاون بها ، وهي كالمحلاب والقدر والمغرفة والفأس والمقدحة ، نقل ذلك عن ابن عباس أيضا ، وذلك أنها الآلة المعروفة « 6 » فسميت باسمه . وفي الحديث : « فنزل عن فراشه وتمعّن على بساطه » « 7 » أي تذلّل وتصاغر ، مأخوذ من المعن وهو الشيء القليل . وقيل : معناه اعترف من قولهم : تمعّن بحقّي أي اعترف به .
--> ( 1 ) 7 / الماعون : 107 . ( 2 ) الديوان : 118 . غير معن : غير يسير ولا هين . ( 3 ) العجز مذكور في اللسان - مادة معن . وفي الأصل : نسيم ، وبه لا يستقيم . ( 4 ) وفي الأصل : وفي الزكاة ، ولعلها كما ذكرنا . ( 5 ) وفي اللسان - مادة معن : قوم على التنزيل . . . . ويبدّلوا التنزيلا وعلى الأصل رواية المحكم والتهذيب . ( 6 ) وفي الأصل : آلة المغروف . ( 7 ) النهاية : 4 / 343 ، قاله أنس لمصعب ، وفيه زيادة .