أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
11
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
ل ب س : قوله تعالى : وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ « 1 » قال ابن عرفة : أي لا تخلطوه به ، وأنشد لبشر : [ من الوافر ] ولمّا تلتبس خيل بخيل * فتطّعنوا وتضطربوا اضطرابا قوله تعالى : أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً « 2 » أي يخلط أمركم خلط اضطراب لا اتّفاق . وقوله : وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ « 3 » وقال الأزهريّ : لم يعصوا أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . ولبست عليه الأمر : إذا شبّهت عليه ، وعليه قوله تعالى : وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ « 4 » أي ، ولشبّهنا عليهم . وقيل : لأضللناهم كما ضلّوا ، وهو تفسير معنى قوله : وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً « 5 » أي ساترا بظلمته للأشياء . وكلّ شيء ستر شيئا فهو لباس . وقوله تعالى : هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ « 6 » الآية ، نبّه بذلك على شدّة المخالطة وأنّ كلا من الزّوجين للآخر بمنزلة اللباس ، وقريب منه قوله تعالى : وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً « 7 » . [ قال الجعديّ يصف امرأة ] « 8 » : [ من المتقارب ] إذا ما الضّجيع ثنى عطفها * تثنّت ، فكانت عليه لباسا والعرب تسمي المرأة لباسا ، وهذا ينبغي إن كان لتجرّد الأنثى يدعى الرجل أيضا لباسا . وإن كان لغير ذلك فيحتمل ذلك . وقيل : جعلت لزوجها لباسا من حيث إنها تغطّيه وتصدّه عن القبائح ، وإليه أشار عليه الصلاة والسّلام بقوله : « من تزوج فقد ستر شطر دينه
--> ( 1 ) 42 / البقرة : 2 . ( 2 ) 65 / الأنعام : 6 . ( 3 ) 82 / الأنعام : 6 . ( 4 ) 9 / الأنعام : 6 . ( 5 ) 10 / النبأ : 78 . ( 6 ) 187 / البقرة : 2 . ( 7 ) 21 / الروم : 30 . ( 8 ) بياض في الأصل ، والإضافة من اللسان - مادة لبس ، والبيت مذكور فيه .