أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

108

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

ليلة » « 1 » . ويقال : عليها أمشاج من غيم ، أي أخلاط . وقيل : ذلك عبارة عمّا جعل اللّه تعالى من القوى المختلفة المشار إليها بقوله تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ « 2 » الآية . م ش ي : قوله تعالى : أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ « 3 » ضرب ذلك مثلا لمن هو على الهدى ، ومن هو على الضّلالة . وأصل المشي الانتقال من مكان إلى مكان بإرادة واختيار ، ومنه قوله تعالى : فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ « 4 » . ويعبّر بذلك عن النّميمة والوقيعة ، كما يعبّر عنها بالسّعي ، ومنه قوله تعالى : هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ « 5 » . قوله : أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا « 6 » يجوز أن يكون على بابه ، والمراد : اسعوا في مصالحكم . وقيل : دبّروا أمركم . وهو لازم لأنّ من دبّر أمرا مشى فيه وسعى . ويكنّى المشي عن شرب المسهل ؛ يقال : شربت مشوا ومشيا . وقيل : الماشية للنّعم ؛ الإبل والبقر والغنم لكثرة ذلك منها . ومشى الرجل وأمشى كثرت ماشيته ، قال الشاعر « 7 » : [ من الزجر ] والشاة لا تمشي مع الهملّع أي هذا الجنس لا يكثر ولا ينبح على الذئب ، والهملّع : الذئب ، أي متى أكلها فنيت . ومشت المرأة فهي ماشية ، أي كثرت ، وهو كناية عن كثرة الأولاد .

--> ( 1 ) النهاية : 4 / 332 . وفي الأصل : وفي صفة الحديث ، ولعله وهم من الناسخ . ( 2 ) 12 و 13 / المؤمنون : 23 . ( 3 ) 22 / الملك : 67 . ( 4 ) 45 / النور : 24 . ( 5 ) 11 / القلم : 68 . الهماز : العيّاب أو المغتاب للناس . مشاء بنميم : بالسعاية والإفساد بين الناس . ( 6 ) 6 / ص : 38 . ( 7 ) رجز مذكور في قطعة باللسان - مادة مشي .