أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

109

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

فصل الميم والصاد م ص ر : قوله تعالى : ادْخُلُوا مِصْرَ « 1 » هي هذا البلد المعروف ، ولذلك منعت من الصرف بخلاف اهْبِطُوا مِصْراً « 2 » إذ المراد مصرا من الأمصار ولذلك صرفت . وقيل : هي بلد بعينه ، وإنّما صرف لخفّة لفظه نحو هند وليس بصحيح لأنّه أعجميّ ، فهو كماه وجور « 3 » . ولذلك قال بعضهم إنه معرب من مصراييم . وقيل : بل هو عربيّ الوضع . فالمصر : اسم كلّ بلد ممصور أي محدود ، ويقال : مصرت مصرا ، أي بنيته . والمصر : الحدّ . وفي شروط هجر : اشترى فلان الدار بمصورها ، أي بحدودها ، وأنشد « 4 » : [ من البسيط ] وجاعل الشمس مصرا لا خفاء به * بين النهار وبين الليل قد فصلا والماصر : الحاجز بين الماءين . ومصرت الناقة : إذا جمعت أطراف أصابعك على ضرعها فحلبتها . وعليه قالوا : لهم غلّة يتمصّرونها ، أي يحلبون منها قليلا قليلا . وناقة ممصورة : جامعة للبن « 5 » لا تسمح بمثله . وثوب ممصّر : مشبّع الصّبغ . ومن كلام الحسن : « لا بأس بكسب ما لم يمصر ولم يبسر » « 6 » أي يحتلب بأصبعيه ويبسر على الشاة قبل وقتها . والمصير : المعى ، جمعه مصران ومصران ، وجمع الجمع مصارين ، وقيل : ميمه مزيدة ، لأنه من صار يصير لأن الطعام يصير إليه ويستقرّ فيه ، فالمصير وزنه مفعول نحو مبيع . وفي حديث عيسى : « ينزل بين ممصّرتين » « 7 » . الممصّرة من الثياب : التي فيها صفرة

--> ( 1 ) 99 / يوسف : 12 . ( 2 ) 61 / البقرة : 2 . ( 3 ) ماه : قمر . جور : اسم علم ، والكلمتان فارسيتان . ( 4 ) قاله أمية يذكر حكمة الخالق تبارك وتعالى ( اللسان - مادة مصر ) ، وفيه : وجعل ، وبه يكسر . ( 5 ) وفي المفردات ( 469 ) : مانع للبن . ( 6 ) النهاية : 4 / 336 . ( 7 ) المصدر السابق .