أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
107
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
وقيل : المساء من الغروب . والمسي والصّبح : المساء والصباح ، قال الشاعر « 1 » : [ من المنسرح ] والمسي والصّبح لا فلاح معه أي لا بقاء . وأمسى : فعل ناقص مثل كان ، يدلّ على اقتران مضمون الجملة بزمن المساء ، قال النابغة « 2 » : [ من البسيط ] أمست خلاء وأمسى أهلها احتملوا * أخنى عليها الذي أخنى على لبد وتكون تامة بمعنى دخل في المساء كما تقدّم في الآية الكريمة . وتكون بمعنى صار . وقوله عليه الصلاة والسّلام : « أمسينا وأمسى الملك للّه » « 3 » أي دخلنا المساء . فصل الميم والشين م ش ج : قوله تعالى : إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ « 4 » أي أخلاط لأنّه خلق من ماء الرجل والمرأة جميعا . ومثله : يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ « 5 » أي من صلب الأب وترائب الأمّ ، قال يعقوب : هي أخلاط النّطفة لأنها ممتزجة من أنواع تولّد الإنسان منها ذات طبائع ، الواحد : مشج ومشيج « 6 » ، وفي صفة المولود : « المولود يكون مشيجا أربعين
--> ( 1 ) عجز بيت للأضبط بن قريع السعدي ( الشعر والشعراء : 299 ) ، وصدره : يا قوم من عاذري من الخدعه ( 2 ) الديوان : 5 ، وفيه : أضحت قفارا وأضحى . . ( 3 ) صحيح مسلم ، الذكر ، 74 - 76 . ( 4 ) 2 / الإنسان : 76 . ( 5 ) 7 / الطارق : 86 . الترائب : عظام الصدر أو الأطراف من كل منهما ، أو من كل البدن منهما ، وهي كناية . ( 6 ) ومشج ومشج .