أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

97

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

عشيشية » « 1 » . وعشا قيل : أبدل من الياء الوسطى شين . وسأل رجل ابن عمر فقال : « كما لا ينفع مع الشرك « 2 » عمل هل يضرّ مع الإيمان « 3 » ذنب ؟ فقال عبد اللّه : عشّ ولا تغترّ » . فسّر أبو عبيد هذا المثل فقال : أصله أن رجلا أراد قطع مفازة متّكلا على كلئها ، فقيل له : عش - أي عشّ إبلك - ولا تغترّ بالكلأ الذي في البرية رعيا لإبلك ؛ فإنك إن صادفت كلأ فكان خيرا على خير ، وإن لم تصادفه فقد أخذت بالأحوط لنفسك . فقال له ابن عمر : اجتنب الذنوب ولا تتّكل في ارتكابها على إسلامك وفي حديث : « فاعتشى أول الليل » « 4 » قيل : معناه : سار وقت العشاء ، كما يقال : استحر وابتكر ، أي خرج سحرة وبكرة . قال الأزهريّ : صوابه فأغفى . وفي حديث : « احمدوا اللّه الذي رفع عنكم العشوة » « 5 » العشوة والعشوة : ظلمة الليل ، وأصله من قولهم : أوطأته العشوة ، أي حملته على أمر ارتكبه بجهل بمنزلة من عشي في ظلمة ، فلا يدري كيف يضع قدمه حتى لا تقع في مهواة . قوله : وَجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ « 6 » يعني آخر النهار . وقيل : العشاء صلاة المغرب إلى العتمة . وقيل : العشاء بالفتح طعام العشاء ، كالغداء طعام الغداة . ويقال : تعشّ ، أي كل عشاءك في هذا الوقت . قال الشاعر « 7 » : [ من الطويل ] تعشّ فإن عاهدتني لا تخونني * نكن مثل من يا ذئب يصطحبان

--> ( 1 ) النهاية : 3 / 243 ، وعشيشية : تصغير عشية على غير قياس . كأن أصلها عشيّية . ( 2 ) غير مذكورة في الأصل ، ومذكورة في النسخة م والنهاية : 3 / 242 . ( 3 ) كذا عن الهروي والأصل ، وعند النهاية : الإسلام . ( 4 ) النهاية : 3 / 242 ، وفيه : « . . . في أول » . ( 5 ) النهاية : 3 / 242 . ( 6 ) 16 / يوسف : 12 . ( 7 ) البيت للفرزدق في وصف الذئب ( الديوان : 870 ) ، وفيه وفي معاني القرآن ( 2 / 111 ) : واثقتني .