أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
90
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
قال تعالى : وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى « 1 » . قوله : فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ عَلَى الْكافِرِينَ « 2 » أي لا يتيسّر فيه أمر . وعسّرني الرجل : طالبني حين العسرة . وروي عن ابن مسعود ، وقيل : عن ابن عباس : « أنه لما قرأها قال : لن يغلب عسر يسرين » « 3 » قلت : قال الفراء وغيره : العرب إذا ذكرت نكرة ثم أعادتها بنكرة مثلها صارتا ثنتين ، وإذا أعادتها بمعرفة فهي هي . تقول : إذا كسبت درهما فأنفق درهما . فالثاني غير الأول وتقول : إذا كسبت درهما فأنفق الدرهم ، فالثاني هو الأول بعينه . فهذا معنى قول ابن مسعود لأنّ اللّه تعالى لما ذكر العسر ثم أعاده بالألف واللام علمت العرب أنه هو . ولما ذكر يسرا بلا ألف ولام ثم أعاده بغير ألف ولام علموا أن الثاني غير الأول . وفي حديث رافع بن سالم : « وفينا قوم عسران » « 4 » هو جمع أعسر نحو أعور وعوران وأعمى وعميان . والأعسر أشدّ رميا من غيره . ع س ل : قوله تعالى : وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى « 5 » . العسل معروف وهو ما يمجّه هذا الطير المعروف الذي ألهمه اللّه تعالى ذلك . يقال إنه يمتصّ النّدى الذي ينزل من السماء ثم يمجّه من فيه لا من دبره ، والشمع الذي فيه ليس من بطنه وإنما هو حدّه في رجليه ، ويبني به بيوتا مسدّسة يكون فيها العسل . حدّثنا بذلك جماعة ممّن يربّون النحل ويسافرون به برا وبحرا « 6 » . فسبحان من أعطى كلّ شيء خلقه ثم هدى « 7 » . ولما ذكرنا من كون النحل - يمجّ « 8 » مجّا لا أنه يروثه من دبره ، قال ابن الروميّ منبها في ذلك : [ من البسيط ] في زخرف القول تزيين لباطله * والحقّ قد يعتريه سوء تغيير
--> ( 1 ) 6 / الطلاق : 65 . ( 2 ) 9 و 10 المدثر : 74 . ( 3 ) وحدده ابن الأثير في ابن مسعود ( النهاية : 3 / 235 ) . ( 4 ) النهاية : 3 / 236 . ( 5 ) 15 / محمد : 47 . ( 6 ) أنظر حياة الحيوان : 2 / 598 - 611 . ( 7 ) من الآية : قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى ( 50 / طه : 20 ) . ( 8 ) في ح : يمج النحل ، فأسقطناها لتكرارها .