أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
85
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ « 1 » من باب التهكّم ، أي أنت الهين الذليل . وقيل : العزيز عند نفسك هين عندنا . وفي التفسير : « إنّ أبا جهل رآه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال له : أولى لك . فقال : إني لكذا وكذا وإني العزيز » ، فنزلت قوله تعالى : أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى « 2 » اسم صنم ، وكذا اللات اشتقّوها من لفظ العزّ . وقال قائل يوم بدر : إنّ لنا العزّى ولا عزّى لكم ، فقال عليه الصلاة والسّلام : « أجيبوهم : اللّه مولانا ولا مولى لكم » « 3 » . فأنزل اللّه تعالى ذلك بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ « 4 » . وهذه هي التي بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خالدين الوليد فقطعها فخرجت منها شيطانة ناشرة شعرها ، وكان يرتجز « 5 » : ع ز ل : قوله تعالى : وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ « 6 » أي تنحّوا عني واتركوني . وقال ابن عرفة : أي فدعوني كفافا لا عليّ ولا لي . ولا يفهم هذا المعنى من هذا اللفظ . وأصل الاعتزال تجنب الشيء بأمارة وولاية أو غيرهما . وتارة يكون في الظاهر كالاعتزال بالبدن ، وتارة في الباطن كالاعتزال في الاعتقاد ؛ قوله : وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَما يَعْبُدُونَ « 7 » / فهذا من الظاهر بالبدن لأنهم فرّوا منهم . وقيل : بالقلب . يعني : إذا خالفتموهم في معتقدهم فانجوا إلى غار تعبدون اللّه فيه . ويقال : عزلته واعتزلته وتعزّلته فاعتزل ؛ وأنشد للأحوص « 8 » : [ من الكامل ]
--> ( 1 ) 49 / الدخان : 44 . ( 2 ) 19 / النجم : 53 . ( 3 ) صحيح البخاري ، الجهاد : 164 ، المغازي : 17 . ( 4 ) 11 / محمد : 47 . ( 5 ) يقول ( اللسان - عزز ) وساقط من الأصل : يا عزّ ، كفرانك لا سبحانك ! * أني رأيت اللّه قد أهانك ! ( 6 ) 21 / الدخان : 44 . ( 7 ) 16 / الكهف : 18 . ( 8 ) الأغاني : 21 / 95 ، والأول مذكور في اللسان - مادة عزل .