أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
86
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
يا بيت عاتكة الذي أتعزّل * حذر العدى وبه الفؤاد موكّل إني لأمنحك الصّدود وإنني * قسما إليك مع الصّدود لأميل قوله : وَكانَ فِي مَعْزِلٍ « 1 » أي في مكان معتزل عن أبيه . وقيل : في معزل بقلبه ، أي في جانب عن دين أبيه . قال الهرويّ : وقيل : في السفينة ، وفيه غرابة شديدة لقوله : ارْكَبْ مَعَنا « 2 » ، ولقوله : سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ « 3 » . ويبعد أن يكون هذان القولان صدرا منه في السفينة وخرج منها حتى غرق . وقيل : وقد يكون العزل بمعنى المنع ؛ قال تعالى : إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ « 4 » أي ممنوعون بعد أن كانوا يمكنون من ذلك . والأعزل : الذي لا رمح له . ومن الدوابّ ما يميل ذنبه ، ومن السحاب ما لا مطر معه . والسّماك الأعزل : نجم لتصوّره بخلاف نجم آخر يقال له : السّماك الرامح ، تصوّرا بصورة من أمامه رمح ، وإياهما قصد أبو العلاء المعري في قوله : [ من الكامل ] سكن السماكان السماء كلاهما : * هذا له رمح وهذا أعزل والجمع عزل . قال الشاعر « 5 » : [ من الطويل ] ألكني إلى قومي العداة رسالة * بآية ما كانوا ضعافا ولا عزلا وأعزال أيضا . قال الفند الزّمّانيّ « 6 » : [ من الهزج ] رأيت الفتية الأعزا * ل مثل الأينق الرّعل قيل : وهو الصحيح ، إنّ الأعزال جمع عزل بزنة عنق . ومنه الحديث : « رآني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالحديبية عزلا » « 7 » وذلك نحو ناقة غلظ وجمل فنق « 8 » ، والجمع أغلاظ وأفناق ، وماء
--> ( 1 ) 4 / هود : 11 . ( 2 ) من الآية السابقة . ( 3 ) 43 / هود : 11 . ( 4 ) 212 / الشعراء : 26 . ( 5 ) البيت لعمرو بن شأس ( الديوان : 90 ) . وفيه : قومي السّلام . ( 6 ) البيت في اللسان ( مادة عزل ) من غير عزو . وهو شهل بن شيبان من شعراء الجاهلية . ( 7 ) الحديث لسلمة . وعزلا : ليس معه سلاح ( النهاية : 3 / 230 ) . وفي الأصل : رأى . ( 8 ) جمل فنق : الفتيّ اللحيم السمين .