أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

83

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

والمحاجّة . ومنه قوله تعالى : فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ « 1 » أي في مغالبة ومنعة . قوله تعالى : أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ « 2 » أي المنعة وشدة الغلبة . قوله : أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ « 3 » أي الامتناع والغلبة . قوله : يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ « 4 » سمّوه عزيزا لامتناعه وشدّته لأن هذه صفة الملوك . وعزّ يعزّ عزا بكسر العين إذا صار عزيزا . ويعزّ - بفتحها - إذا اشتدّ ؛ يقال : يعزّ عليّ أن أراك بحال سيئة ، أي يشتدّ . ويقال للعليل إذا اشتدت به العلة : قد استعزّته . وقيل : العزّة « 5 » : حالة مانعة للإنسان من أن يغلب ، من قولهم : أرض عزاز ، أي صلبة . وتعزّز اللحم : اشتدّ وعزّ كأنه حصل في عزاز يصعب الوصول إليه ، كقولهم : تظلّف ، أي حصل في ظلف من الأرض . والعزيز الذي يقهر ولا يقهر . قال تعالى : إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ « 6 » وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ « 7 » . والعزّة قد يمدح بها تارة ويذمّ بها تارة ، [ قال تعالى : ] « 8 » بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ . قال بعضهم : ووجه ذلك أن العزة لله سبحانه وتعالى ولرسوله وللمؤمنين هي الدائمة الباقية وهي العزة الحقيقية . والعزة التي للكافر هي التعزّز . وهي في الحقيقة ذلّ ، ولهذا قال عليه الصلاة والسّلام : « كلّ عزّ ليس بالله فهو ذلّ » « 9 » . قوله تعالى : لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا « 10 » أي ليمتنعوا بهم من العذاب . قوله : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً « 11 » معناه : من كان يريد أن يعزّ فإنه يحتاج أن يكتسب من اللّه [ العزّة ] « 12 » فإنها له . وقد تستعار

--> ( 1 ) 2 / ص : 38 . ( 2 ) 139 / النساء : 4 . ( 3 ) 206 / البقرة : 2 . ( 4 ) 78 / يوسف : 12 ، وغيرها . ( 5 ) في الأصل : العز ، ولعلها كما ذكرنا . ( 6 ) 26 / العنكبوت : 29 . ( 7 ) 8 / المنافقون : 63 . ( 8 ) إضافة المحقق . ( 9 ) مذكور في المفردات . ( 10 ) 81 / مريم : 19 . ( 11 ) 10 / فاطر : 35 . ( 12 ) إضافة المحقق .