أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

80

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

عليك أبدا ؛ أخبره بعدم الشّقاوتين الحاصلتين في الدّنيا وهما الكدّ « 1 » في اللباس والمطعم ، فكفاه مؤنتهما . يقال : عري من ثوبه فهو عار وعريان وحكى الراغب « 2 » : فهو عروّ من الذّنب ، أي عار . وهذا يقتضي أن يكون في لامه لغتان : الواو والياء . ومعاري الإنسان : الأعضاء التي من شأنها ألا تكسى كاليدين والرجلين والوجه . وفلان حسن المعرى نحو حسن المتجرّد ، أي الجسد . قوله : فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ « 3 » أي بمكان لا شجر فيه ، فهو عريان من شيء يستره . يقال : مكان عراء ، بالمدّ أي خال من الشجر . وأما العرا بالقصر فقد تقدّم أنه الناحية . وفي الحديث : « رخص في بيع العرايا » « 4 » . جمع عريّة وهي النخلة . وقد اختلف في تفسيرها فقيل : لمّا حرّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المزابنة - وهي بيع التمر في رؤوس النّخل بالتمر على الأرض - رخّص لهم من جملة ذلك بيع العرايا ؛ وهو أنّ من الناس من عنده فضل تمر من قوته ولا نقد عنده قدرا للرّطب فيشتهيه هو وعياله فلم يجد ثمنا فرخّص له أن يشتري بذلك التمر رطب نخلة خرصا « 5 » فيما دون خمسة أوسق . الواحدة عريّة ؛ قيل : من أعرى ، أي خرجت من المعنيّ عنه فهي فعيلة بمعنى فاعلة « 6 » . وقيل : من عراه يعروه لأنها قصدت بالشراء . وقيل : هي التي تعرى عن البيع وتعزل . وقيل : هي التي يعريها صاحبها محتاجا فيحصّل ثمرتها . وقيل : هي النخلة للرجل وسط نخيل كثير لغيره فيتأذّى به صاحب الكثير فرخّص له أن يبتاع بتمر « 7 » . والعريّة في غير هذا : ما يعرو من الريح الباردة . وفي الحديث : « ركب فرسا عريا » « 8 » يقال : فرس عري ولا يقال : رجل عري ، بل عريان وعار . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنما مثلي ومثلكم كمثل رجل أنذر قومه جيشا فقال : أنا النذير

--> ( 1 ) وفي ح : الكة . ( 2 ) المفردات : 332 . ( 3 ) 145 / الصافات : 37 . ( 4 ) النهاية : 3 / 224 . ( 5 ) الخرص : حزر ما على النخل من الرطب تمرا ( اللسان ) . ( 6 ) ويجيز ابن الأثير أنها بمعنى مفعولة . ( 7 ) يعني : أن يبتاع ثمرته بتمر . ( 8 ) النهاية : 3 / 225 . والفرس لأبي طلحة .