أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
78
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
فيغفر لهم بمعروفهم وتبقى حسناتهم جامّة فيعطونها لمن زادت سيئاته على حسناته فتزيد حسناته فيغفر له فيدخل الجنة . وفي الحديث : « تعّرف إلى اللّه في الرّخاء يعرفك في الشدّة » « 1 » أي أطعه واحفظه في أمره ونهيه يجازك بذلك ، فسمّاه تعرّفا على المقابلة وهو كثير . ومن كلام عمر رضي اللّه عنه : « أطردنا المعترفين » « 2 » قال القتيبيّ : أحسبه الذين يقرون على أنفسهم وشبهه ، كأنه كره لهم ذلك وأحبّ السّتر على أنفسهم ونعم ما أوجب رضي اللّه عنه فإنّ العلماء نصّوا على أن الذنب المتعلق بينه وبين ربّه أن يستره على نفسه ويتوب منه . وإن تعلّق بغيره فيؤدّيه إليه ويستر على نفسه ما أمكنه . وإذا أحسن إلى غيره بالسّتر عليه فإحسانه إلى نفسه ما أمكنه . وإذا أحسن على غيره بالستر عليه فإحسانه إلى نفسه بذلك أولى . وفي الحديث : « إنّ اللّه يقول لعباده : من تعبدون ؟ فيقولون : نعبد اللّه سبحانه . فيقول : هل تعرفون ربّكم ؟ فيقولون : إذا اعترف لنا عرفناه » « 3 » قال الأزهريّ : معناه إذا تحقق « 4 » . ع ر م : قوله تعالى : فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ « 5 » قيل : العرم : اسم الوادي . وقيل : اسم الخلد الذي نقب السدّ حتى فتح وسال ماؤه فغرّق ديارهم وأهلك بساتينهم . وقيل : العرم : المسنّاة « 6 » . قال ابن الأعرابيّ : العرم والبرّ من أسماء الفأرة . ومنه قولهم في المثل : « لا يعرف الهرّ من البرّ » « 7 » والهرّ : السّنّور والبرّ الفأرة . وقيل : العرم : المطر الشديد . وخصّه بعضهم بالفأر الذّكر ، وهو الجراد أيضا . وأصل العرامة : الشدّة والشّراسة وصعوبة الخلق . ومنه رجل عارم . يقال : عرم يعرم
--> ( 1 ) النهاية : 3 / 217 . ( 2 ) النهاية : 3 / 217 . ( 3 ) النهاية : 3 / 217 . ( 4 ) يعني : إذا وصف نفسه بصفة نحققه بها عرفناه . ( 5 ) 16 / سبأ : 34 . ( 6 ) المسناة : ما يبنى في وجه السد . ( 7 ) لم نجده في أبرز كتب الأمثال ، وهو مذكور في اللسان - مادة عرف .