أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
68
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
النهار ؟ و [ قد ] قيل : [ يعني ] « 1 » بعرضها سعتها لا من حيث المساحة لكن من حيث المسرّة ، كما يقال في ضدّه : الدنيا على فلان حلقة خاتم وكفّة حابل . وسعة هذه الدار كسعة الدنيا . وقيل : العرض ها هنا من العرض على البيع كقولهم : بيع كذا بعرض : إذا بيع بسلعة فمعناه عرضها أي بدلها وعوضها كقولك : عرض هذا الثوب كذا وكذا . والعرض - بالتحريك - ضدّ الجوهر ، وهو ما لا يكون له ثبات ولا استقرار . ومنه استعار أهل الكلام العرض لما لا يقوم بنفسه بل بجوهر كاللون . وقولهم : الدنيا عرض حاضر ، أي لا ثبات لها . ومنه قوله تعالى : تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا « 2 » وقوله : لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً « 3 » أي مطلبا سهلا . والتّعريض : ما احتمل من الكلام وجهين فصاعدا وهو الذي تسمّيه الأدباء الكلام الموجّه . وفي الحديث : « إنّ في التعاريض مندوحة عن الكذب » « 4 » . والتّعريض : ضدّ التّصريح . ومنه قوله تعالى : فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ « 5 » هو أن يقول : أنت جميلة وربّ راغب فيك وإذا حللت فآذنيني ، ونحو ذلك . والتصريح أن تقول : أريد أن أتزوجك ، ونحو ذلك . قوله تعالى : ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ « 6 » أي أتى بهم لهم وأعتدهم ووقفهم عليهم ، من قولك : عرض الأمير الجند ليتعرّفهم بخلاقهم وأسمائهم . والعارض : البادي عرضه ؛ فتارة تختصّ بالسحاب كقوله تعالى : هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا « 7 » أي سحاب قد عرض في الأفق . قال الشاعر « 8 » : [ من المنسرح ] يا من رأى عارضا أكفكفه * بين ذراعي وجبهة الأسد
--> ( 1 ) الإضافة من ( م ) ، وهي مناسبة . ( 2 ) 67 / الأنفال : 8 . ( 3 ) 42 / التوبة : 9 . ( 4 ) النهاية : 3 / 212 . ( 5 ) 235 / البقرة : 2 . ( 6 ) 31 / البقرة : 2 . ( 7 ) 24 / الأحقاف : 46 . ( 8 ) البيت من شواهد النحويين على الإضافة مع وجود فاصل للضرورة . ونوء الذراع ونوء الجبهة وهما من أنواء الأسد . والبيت للفرزدق ( الديوان : 216 . الكتاب : 1 / 80 . شرح المفصل : 3 / 21 ) .