أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
69
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
قوله تعالى : وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ « 1 » أي أبرزناها وجعلناها بحيث يرونها . ومثله : وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ « 2 » من ذلك . وقيل : هو مقلوب ، والأصل : تعرض النار عليهم . ومنه قولهم : عرضت الناقة على الحوض . قوله : وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ « 3 » أي مولّون ، وأصله : من ولّى في عرضه أي ناحيته فأعرض عني من كذا . وقيل : أعرض : أظهر عرضه ، أي ناحيته . فإذا قيل : أعرض لي كذا ، أي بكذا عرضه فأمكن تناوله . وإذا قيل : أعرض عني فمعناه ولّى مبديا عرضه . وعرض كذا : إذا بدا من أيّ ناحية كانت . وقولهم : هو من عرض الناس ، أي من نواحيهم غير مخصوص ولا معلوم . قوله : وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ « 4 » أي مولّون على الاستدلال بها على اللّه وعلى وحدانيته . وأعرض الشيء : إذا بدا . ويقال فيما « 5 » يعرض من السّقم : عارض ، وفيما يظهر من شعر الخدّين : عارض ، ومنه : العارضان : وهما الشعر النّابت على اللّحيين . وعلى ما يبدو من الأسنان وهي المجاورة للثنايا ، وللإنسان أربع عوارض ؛ قال عنترة « 6 » : / [ من الكامل ] سبقت عوارضها إليك من الفم وقال كعب « 7 » : [ من البسيط ] تجلو عوارض ذي ظلم إذا ابتسمت * كأنّه منهل بالرّاح معلول وفلان شديد المعارضة : كناية عن جودة بيانه . قوله : يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا
--> ( 1 ) 100 / الكهف : 18 . ( 2 ) 20 / الأحقاف : 46 . ( 3 ) 83 / البقرة : 2 . ( 4 ) 32 / الأنبياء : 21 . ( 5 ) في الأصل : فيمن ، والتصويب من ( م ) . ( 6 ) وصدره كما في الديوان : 145 : وكأنّ فأرة تاجر بقسيمة ( 7 ) من قصيدة بانت سعاد ، الديوان : 7 .