أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

65

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

الماء . وقوله تعالى : ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ « 1 » رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ « 2 » ونحو ذلك . قيل : هو على حقيقته من وجود عرش كالسماوات . وقيل : هو إشارة إلى مملكته وسلطانه لا إلى مقرّ له ، تعالى عن ذلك . ومن ذلك قولهم : ثلّ عرش فلان : إذا ذهب عنه . وروي [ أنّ ] عمر رضي اللّه عنه « [ رئي ] في المنام فقيل : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : لولا أن يتداركني برحمته لثلّ عرشي » « 3 » . قوله : وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ « 4 » إشارة إلى قوة ملكها وعزّ سلطانها وكبر سريرها وعظمته واستعظام الهدهد لذلك غير بدع منه ؛ فهو حكاية عنه لا أنه تعالى استعظمه ، وحيث ورد عنه تعالى استعظام شيء فإنّما ذلك بالنسبة إلى استعظام خلقه كقوله عَذابٌ عَظِيمٌ « 5 » ونحوه . قوله : وَما كانُوا يَعْرِشُونَ « 6 » أي لكرومهم . وقيل : يثبتون . يقال : عرش يعرش ويعرش ، وقد قرىء بهما ، أي عرش العروش من أيّ نوع كان ومن أي زرع كان . وقيل : يبنون العريش . قوله : خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها « 7 » أي ساقطة على سقوفها ، سقطت السقوف ثم وقعت عليها الحيطان ، يشير إلى خرابها علوا وسفلا . ولا ترى أوجز لفظا ولا أرمز على المعنى بأحسن من لفظ القرآن . وفي الحديث : « لمّا مات سعد اهتزّ له عرش الرحمن » « 8 » قيل : هو الجنازة ، واهتزازه فرحه به « 9 » ، وإضافته إلى الرحمن من باب التكريم والبشارة . وقيل : كناية عن قبول أهل العرش - وهم الملائكة - ولا مانع من أن يحمل على حقيقته تكرمة كما قيل في قوله تعالى : فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ « 10 » وإنّ اللّه يجعل فيها قوة البكاء . كلّ هذا لا محال فيه عقلا ولا شرعا . وعن بعضهم : « تمتّعنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم

--> ( 1 ) 15 / البروج : 85 . ( 2 ) 15 / غافر : 40 . ( 3 ) النهاية : 1 / 220 ، مع اختلاف في الرواية ، والإضافة من النهاية . ( 4 ) 23 / النمل : 27 . ( 5 ) 41 / المائدة : 5 ، وغيرها . ( 6 ) 137 / الأعراف : 7 . ( 7 ) 259 / البقرة : 2 . ( 8 ) النهاية : 3 / 207 ، مع اختلاف . ( 9 ) الضمير المذكر عائد على سرير الميت الذي هو الجنازة . ( 10 ) 29 / الدخان : 44 .