أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
66
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
وفلان كافر بالعرش » « 1 » يعني وهو بعرش مكة بعد لم يهاجر ، والباء بمعنى في ، والعرش جمع عرش كسقف وسقف . وقيل : هو جمع عريش نحو قلب وقليب . وفي مقتل / أبي جهل : « خذ سيفي فاحتزّ به رأسي من عرشي » « 2 » قال المبرد : العرش : عرق في أصل العنق « 3 » . ع ر ض : قوله تعالى : وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ « 4 » العرض مقابل الطول ، وإذا كان عرضها كذلك فما ظنّك بطولها ؟ وهو من باب التّنبيه بالأدنى على الأعلى . ومثله في المعنى : بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ « 5 » فما ظنّك بالظّهارة ؟ فإنّ العادة قاضية بأنّ الظّهارة أنفس من البطانة . وأنشد للأعشى « 6 » : [ من الطويل ] كأنّ بلاد اللّه وهي عريضة * على الخائف المذعور كفّة حابل وقيل : هو كناية عن السّعة من غير نظر إلى طول ولا عرض . وأصل العرض والطول أن يستعملا في الأجسام ، وقد يتجّوز بهما في غيرهما . ومنه قوله تعالى : فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ « 7 » والعرض مخصوص بالجانب . وعرض الشيء : بدا عرضه . ومنه قولهم : عرضت العود على الإناء . واعترض الشيء في حلقه : وقف فيه بالعرض . واعترض الفرس في مشيه . وفيه عرضة ( 8 ) أي اعتراض في مشيه من الصّعوبة . ومنه قوله تعالى : وَلا
--> ( 1 ) الحديث لسعد ، وفلان هو معاوية ، ولم يشأ المؤلف أن يذكر معاوية بسوء ( النهاية : 3 / 207 ) . ( 2 ) النهاية : 3 / 208 ، قاله لابن مسعود ومطلع الكلام : « سيفك كهام ، فخذ . . . » . ( 3 ) وقال الجوهري في الصحاح : العرش أحد عرشي العنق ، وهما لحمتان مستطيلتان في ناحية العنق . ( 4 ) 133 / آل عمران : 3 . ( 5 ) 54 / الرحمن : 55 . ( 6 ) ليس للأعشى ، ولم يذكر ابن منظور صاحبه ، بينما رواه برواية أخرى هي ( مادة - كفف ) : كأنّ فجاج الأرض ، وهي عريضة * على الخائف المطلوب كفة حابل ( 7 ) 51 / فصلت : 41 .