أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

62

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

ع ر ر : قوله : وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ « 1 » . المعترّ : المتعرّض للسؤال . يقال : عرّ واعترّ أي تعرّض . وعررت لك حاجتي . والعرّ والعرّ : الجرب الذي يعرّ البدن ، أي يعترضه . ومنه قيل للمضرّة : معرّة ، تشبيها بالعرّ الذي هو الجرب . وقيل : المعترّ : الذي يتعرّض ولا يسأل . يقال : اعترّه يعترّه ، واعتراه يعتريه ، والقانع : من برز وجهه للمسألة . ومنه قيل : اعتررته ، أي أتيته أطلب منه معروفه . قوله تعالى : فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ « 2 » أي مسبّة ومذمّة ، وذلك أنهم لو قاتلوا أهل مكة وفيهم من المؤمنين والمؤمنات من لم يتميّز عند قتال الكفرة لأصابوا أولئك المؤمنين من غير علم بهم ، فيقال فيهم إنهم قد قتلوا المسلمين من أهل ملّتهم فيلزمهم من ذلك مذمّة من القوم وديات المقتولين . وأصل المعرّة من العرّ وهو الجرب ، فقيل لكلّ مضرّة معرّة تشبيها بالعرّ الذي هو الجرب . قال النابغة « 3 » : [ من الطويل ] كذي العرّ يكوى غيره وهو راتع أي كصاحب الداء الذي يستحقّ الكيّ ، وهو مثل للبريء يعاقب ويترك الجاني . وفي الحديث : « كان إذا تعارّ من الليل » « 4 » قال أبو عمر : واختلف / الناس في تعارّ ؛ قيل : انتبه ، وقيل : علم ، وقيل : تمطّى ، وإنه مأخوذ من عرار الظليم : وهو صياحه ، والظليم ذكر النّعام . والعرار : حكاية صوته وصوت حفيف « 5 » الريح . والعرعر : شجر ، لما يسمع من حفيف أغصانها . وعرعار : لعبة لهم حكاية لصوتها . وفي الحديث : « أتيتك بهذا

--> ( 1 ) 36 / الحج : 22 . ( 2 ) 25 / الفتح : 48 . ( 3 ) الديوان : 48 . وصدره : حملت عليّ ذنبه وتركته ( 4 ) النهاية : 3 / 204 . وفيه أنّ تعارّ : استيقظ ، ولا يكون إلا يقظة مع كلام . ( 5 ) في الأصل : هفت .