أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
51
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
ع د ن : قوله تعالى : جَنَّاتُ عَدْنٍ « 1 » العدن : الإقامة والثّبوت . يقال : عدن بمكان كذا ، أي أقام به . ومنه المعدن لثبوت الجواهر واستقرارها فيه . وقال عليه الصلاة والسّلام : « المعدن جبار » « 2 » أي هدره . وقيل : عدن : علم لمكان بعينه في الجنّة . ع د و : قوله تعالى : فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ « 3 » أي ولا متجاوز ما حدّ له . يقال : عدا يعدو عدوا وعدوانا : إذا تجاوز ما حدّ له . قال تعالى : فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ « 4 » أي ظلما . وأصل العدو : التجاوز ومنافاة الالتئام ؛ فتارة يعتبر بالقلب فيقال العداوة والمعاداة ، وتارة بالمشي فيقال له العدو ، وتارة في الإخلال . بالعدالة فيقال له العدوان والعدو ، وتارة بأجزاء المقرّ فيقال له العدواء . يقال مكان ذو عدواء : غير متلائم الأجزاء ، وأصله الأرض الغليظة يقال لها عدواء ، وبعضهم يقولها بسكون الدال ؛ فمن المعاداة يقال : رجل عدوّ وقوم عدوّ . وقال تعالى : هُمُ الْعَدُوُّ « 5 » . وقد يجمع فيقال : عدى وأعداء . وقيل العدى بالكسر يطلق على الأجانب ، وأمّا العدى - بالضم - فالأعداء . وفي حديث عمر : « كان يبرح قومه ويبعث العدى » « 6 » يعني الأجانب . والعدوّ على ضربين : أحدهما بقصد من المعادي نحو : فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ « 7 » . والثاني لا بقصده بل بأن تعرض له حالة يتأذّى بما يكون من العدوّ ، نحو قوله : فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ « 8 » . والاعتداء : مجاوزة الحدّ والظلم ؛ افتعال من
--> ( 1 ) 23 / الرعد : 13 ، وغيرها . ( 2 ) صحيح البخاري ، الشرب : 3 . ( 3 ) 173 / البقرة : 2 ، وغيرها . ( 4 ) 108 / الأنعام : 6 . ( 5 ) 4 / المنافقون : 63 . ( 6 ) الحديث لحبيب بن مسلمة لما عزله عمر عن حمص ( النهاية : 3 / 194 ) ، وفيه : ينزع . ( 7 ) 92 / النساء : 4 . ( 8 ) 77 / الشعراء : 26 .