أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

52

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

العدو . ومنه قوله تعالى : وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا « 1 » . قوله تعالى : وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ « 2 » . قيل : إنّهم حفروا حياضا فإذا طلعت الحيتان فيها يوم السبت صادوها يوم الأحد ؛ فهو اعتداء منهم . وقيل : هو أخذهم الحيتان على جهة الاستحلال . قوله : فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ الآية « 3 » أي قابلوه بحسب اعتدائه وتجاوزوا إليه بحسب تجاوزه من العدوان المحظور ابتداء . وقوله : وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ « 4 » هو من العدوان الذي على / سبيل المجازاة . وقال النحاة : الفعل متعدّ قاصر ؛ تصوّروا في الناصب لمفعوله مجاوزته له وفي غيره المقصور عنه ؛ قوله تعالى : إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا الآية « 5 » . العدوة : هي الجانب ، كأنه متجاوز للقرب . قوله : وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ « 6 » أي لا تتجاوز ، هو في اللفظ نهي عن العين وفي المعنى لصاحبها ، وهذا تأدّب لأمته . وقال أمير المؤمنين يوم الجمل لبعض أصحابه وقد تخلّف عنهم يوم الجمل : « ما عدا ممّا بدا ؟ » « 7 » . قال المبرد : معناه : ما الذي ظهر منك من التخلّف بعدما ظهر منك من الطاعة ؟ وقيل : معناه : ما صرفك وشغلك عمّا كان بدا لنا من نصرتك ؟ وقيل : معناه : ما بدا لك مني فصرفك عنّي ؟ قوله تعالى : وَالْعادِياتِ « 8 » قيل : هي الخيل . وقيل : الإبل ، وقد مضى ذلك مشروحا ، وتقدّمت حكاية عن ابن عباس في قوله : ضَبْحاً في باب الضّاد . قوله : فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ « 9 » أي المتجاوزون ما حدّ لهم . وفي الحديث : « لا عدوى » « 10 » هو

--> ( 1 ) 231 / البقرة : 2 . ( 2 ) 65 / البقرة : 2 . ( 3 ) 194 / البقرة : 2 . ( 4 ) 2 / المائدة : 5 . ( 5 ) 42 / الأنفال : 8 . ( 6 ) 28 / الكهف : 18 . ( 7 ) قاله لطلحة من كلام . أخرجه الهروي ( النهاية : 3 / 194 ) . ( 8 ) 1 / العاديات : 100 . ( 9 ) 7 / المؤمنون : 23 . ( 10 ) النهاية : 3 / 192 .