أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

44

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

والضّبط . واستعجمت الدار : بان عنها أهلها ولم يبق بها من يبين جوابا . ومن ثمّ قيل : خرجت عن بلاد تنطق ، كناية عن عمارتها بقطّانها . وقال النابغة « 1 » : [ من البسيط ] وقفت فيها أصيلالا أسائلها * عيّت جوابا وما بالرّبع من أحد والعجم : الجيل المعروف مقابل العرب من أيّ جنس كان ، وغلب في العرف على أبناء فارس . والعجماء : البهيمة لأنها لا تبين عن نفسها . وفي الحديث : « جرح العجماء جبار » « 2 » و « صلاة النهار عجماء » « 3 » أي لا قراءة يجهر بها فيها . وحروف المعجم هي المعروفة من ألف إلى ياء ؛ روي عن الخليل أنها هي الحروف المقطّعة لأنها أعجميّة ، وفسّر بعضهم ذلك أن الحروف المجرّدة لا تدلّ على ما تدلّ عليه الحروف الموصولة بعضها ببعض . ومنه باب معجم ، أي مبهم . ومنه العجم للنّوى ، وقيل : إمّا لأنه [ أدخل ] « 4 » في الفم في حال العضّ عليه ، وإمّا بما أخفي من أجزائه بضغط المضغ . وفلان صلب المعجم ، أي شديد عند المختبر . وقد نصّ بعضهم على أنّ النّوى يقال فيه العجم ، بتحريك الجيم . وبعضهم نصّ على سكونها . وقيل : هو بالسّكون العضّ على العجم بالفتح . وفي الحديث : « ما كنّا نتعاجم أنّ ملكا ينطق على لسان عمر » « 5 » أي نكنّي ونورّي . وكلّ من لم يفصح عن شيء فقد أعجمه . وفي حديث أمّ سلمة : « نهانا أن نعجم النّوى طبخا » « 6 » أي ننضجه . قوله : « 7 » أي أرسول أعجمي ولسان عربيّ ؟ وقيل بالعكس .

--> ( 1 ) ديوان النابغة : 2 ، البيت الثاني من معلقته . ( 2 ) النهاية : 3 / 187 ، وفيه : « العجماء جرحها جبار » . ( 3 ) المصدر السابق . ( 4 ) بياض في الأصل ، والإضافة من المفردات : 324 . ( 5 ) النهاية : 3 / 187 ، والحديث لابن مسعود . ( 6 ) النهاية : 3 / 187 . ( 7 ) 44 / فصلت : 41 .