أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

45

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

فصل العين والدال ع د د : قوله تعالى : إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا « 1 » أي نحصي عليهم كلّ شيء ، وعن ابن عباس : نعدّ أنفاسهم . والعدد في الأصل : آحاد مركبّة . وقيل : هو تركيب الآحاد ، وهما متقاربان . والعدد : آحاد وعشرات ومئون وألوف ، هذه أصوله . وباعتبار أنواعه مفرد ومركب ومضاف ومعطوف . وقد بيّنت جميع ذلك في النحو . والعدّ : ضمّ الأعداد . فالعدّ هو المصدر ، والعدد هو المعدود / نحو نقضه نقضا فهو نقض ، وقبضه قبضا فهو قبض . قوله : وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً « 2 » قيل : معناه عدّ كلّ شيء عددا . فعلى هذا هو المصدر ، وقيل : بل هو بمعنى المعدود ، فيكون حالا . قوله تعالى : فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً « 3 » أي ذوات عدد . ونبّه بذكر العدد على كثرتها ، قاله الراغب « 4 » وفيه نظر لأنه قيل : يذكر للتّقيل لأن القليل يعدّ والكثير لا يعدّ . ومنه قوله تعالى : دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ « 5 » ومحصور للقليل مقابلة لما لا يحصى كثرة نحو المشار إليه بقوله : بِغَيْرِ حِسابٍ « 6 » ، وعلى ذلك قوله : لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً « 7 » أي قليلة ، لأنهم قالوا : نعذّب بعدد الأيام التي عبدنا فيها العجل . ويقال على الضّدّ من ذلك : جيش عديد ، أي كثير ، وهم ذو عدد ، أي بحيث ألّا يعدّوا كثرة .

--> ( 1 ) 84 / مريم : 19 . ( 2 ) 28 / الجن : 72 . ( 3 ) 11 / الكهف : 18 . ( 4 ) المفردات : 324 . ( 5 ) 20 / يوسف : 12 . ( 6 ) 212 / البقرة : 2 ، وغيرها . ( 7 ) 80 / البقرة : 2 .