أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
35
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
وفرس عتد وعتيد « 1 » : حاضر للعدو . والعتود من أولاد المعز ، وجمعه أعتدة وعدّان بالإدغام . وقيل : العتاد : الثابت اللازم . فمعنى « اعتدنا » أي أثبتنا وحصّلنا وجعلناه أمرا مستقراّ . وفي صفته عليه الصلاة والسّلام : « لكلّ حال عنده عتاد » أي عتدة . وقيل : أعتدة ، فهو عتيد بمعنى أحكمته فهو حكيم . وفي الحديث : « أنّ خالدا جعل رقيقه وأعتده حبسا في سبيل اللّه » « 2 » هو جمع عتاد أيضا ، وهو ما جعله الرجل عدّة من السلاح والجمع أعتدة « 3 » . ع ت ق : قوله تعالى : وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ « 4 » قيل : سمي بذلك لأنه معتق من الجبارين ، لم يقصده جبار إلا قصم . وقيل : لأنه معتق من الطوفان . وقيل : لأنه مقدّم ، يدلّ على ذلك قوله تعالى : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ الآية « 5 » وأصله التقدّم في الزمان أو المكان أو الرّتبة . ومن ثمّ قيل للقديم : عتيق . ولكلّ من خلا من رقّ ملك : عتيق . والعاتق : ما بين المنكبين ، وذلك لارتفاعه على سائر الجسد . والعاتق أيضا : الجارية التي عنست ، وذلك لأنها كأنها عتقت عن الزواج تخيلا أنّ المتزوجة في رقّ الزواج . وقيل : هي حين تدرك . وفي الحديث : « خرجت أمّ كلثوم وهي عاتق فقبل هجرتها » « 6 » فسّر بالبلوغ . وعتق الفرس : تقدّم بسبقه . وعتق « 7 » مني يمين ، أي سبقت . وأنشد لأوس بن حجر « 8 » : [ من الوافر ] عليّ أليّة عتقت قديما * فليس لها ، وإن طلبت ، مرام
--> ( 1 ) الاتنتان عتد في الأصل . ( 2 ) النهاية : 3 / 176 . ( 3 ) يقصد : وتجمع أيضا على أعتدة ، لأن اللفظة في الحديث جمع . ( 4 ) 29 / الحج : 22 . ( 5 ) 96 / آل عمران : 3 . ( 6 ) النهاية : 3 / 178 ، وفي الأصل : فقبلت . وفي اللسان : قبل . وأم كلثوم هي بنت عقبة . ( 7 ) الصواب أن يقول : عتقت . ( 8 ) البيت في اللسان - مادة عتق . وصوبنا البيت منه . ومذكور في المفردات : 321 .