أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

27

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

ع ب د : قوله تعالى : إِيَّاكَ نَعْبُدُ « 1 » أي نذلّ ونخضع . والعبودية : إظهار التذلّل ، والعبادة أبلغ منها لأنها غاية التذلّل . ولا تليق إلا بمن له غاية الإفضال كالباري تعالى . والعبد أعمّ من العابد إذ يقال : عبد زيد ولا يقال : عابده . قال بعضهم : عباد اللّه وعبيد الناس . فيقع الفرق في الجمع . ونقضه بعضهم بقوله : وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ « 2 » . وللعبد جموع كثيرة « 3 » : عباد وعبيد وأعبد وعبدان وعبدان وعبدّاء وعبد وأعابد ومعبوداء ومعبودى وعبدون ومعبدة . وقال الراغب « 4 » : وجمع العبد الذي هو مسترق عبيد ، وقيل : عبدّى . وجمع العبد الذي هو العابد عباد . قال : العبيد إذا أضيف إلى اللّه تعالى أعمّ من العباد . ولهذا قال : وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ، فنبّه أنه لا يظلم من تخصّص بعبادته ومن انتسب إلى غيره من الذين تسّموا بعبد الشمس وعبد اللات . ثم العبد يقال على أنواع : الأول : عبد بحكم الشارع ، وهو ما يجوز بيعه وشراؤه من الآدميين . ومنه قوله تعالى : وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ « 5 » يعني الذي في الرّقّ . والثاني : ما يكون عبدا بالإبداع والاختراع وهذا لا يكون إلا لله تعالى إذ هو موجد الأشياء كلّها . وإلى هذا النوع أشار بقوله تعالى : إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً « 6 » .

--> ( 1 ) 5 / الفاتحة : 1 . ( 2 ) 29 / ق : 50 . ( 3 ) جاء في هامش الورقة 230 من النسخة ح : عبد في الأصل وصف غلب عليه الاسمية وله عشرون جمعا نظم ابن مالك منها أحد عشر في بيتين ، واستدرك السيوطي عليه الباقي في أخرى . فقال ابن مالك : عباد وعبيد جمع عبد وأعبد * أعابد معبوداء معبدة عبد كذلك عبدان وعبدان اثنتا * كذاك العبدي . . . قال السيوطي : وقد زيد أعباد عبود وعبّده * وخفف بفتح والعبدّان شدّه وأعبدة عبدون ثمت بعدها * عبدون معبودا بقصر . . . ( 4 ) المفردات : 319 . ( 5 ) 178 / البقرة : 2 . ( 6 ) 93 / مريم : 19 .