أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
26
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
باب العين فصل العين والباء ع ب أ : قوله تعالى : قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي « 1 » أي لا يرى لكم قدرا ولا وزنا . يقال : ما عبأت به ، أي لم أقدّره ولم أبال به « لَوْ لا دُعاؤُكُمْ » « 1 » وتضرّعكم . وأصله من العبء وهو الثّقل . وقيل : من عبأت الطّيب : هيّأته . يقال : عبأت الجيش وعبّأته . والمعنى ما يبقيكم . فيجوز أن تكونا لغتين ، وأن يكون عبيت ، تخفيفا . قال مجاهد : ما تفعل ؟ قال أبو إسحاق : أيّ وزن لكم عنده لولا توحيدكم ؟ « 2 » وفي الحديث : « عبّيّة الجاهلية » « 3 » بضمّ العين وكسرها ؛ قيل : ما هي مدّخرة في أنفسهم من حميّة الجاهلية . قيل : من العبء . وقيل : من العب وهو النّور « 4 » . وأصله عبو فحذف منه كدم . ع ب ث : قوله تعالى : أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً « 5 » العبث : أن يخلط بعمله لعبا ، من قولهم / : عبثت الأقط ، أي خلطته فهو معبوث وعبيث . ومنه العوبثانيّ ، لطعام مختلط من سويق وتمر .
--> ( 1 ) 77 / الفرقان : 25 . ( 2 ) مذكور في اللسان - مادة عبأ . ( 3 ) الحديث : « إن اللّه أذهب عنكم عبية الجاهلية » ( الترمذي ، تفسير السورة : 49 ) . وتلفظ : عبأة الجاهلية ( المفردات : 320 ) . ( 4 ) وكذا رأى ابن الأثير ( نهاية غريب الحديث : 3 / 169 ) . وهو رأي الأزهري . ( 5 ) 115 / المؤمنون : 23 .