أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

21

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

وقد تقدّم . وأنشدوا قول الشاعر ، هو « دريد » « 1 » : [ من الطويل ] فقلت لهم : ظنّوا بألفي مدجّج * سراتهم في الفارسيّ المسرّد أي أيقنوا بهم ، لأنّ المقام يقتضي ذلك « 2 » . فصل الظاء والهاء ظ ه ر : قوله تعالى : وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ « 3 » أي تعاونا . يقال : ظاهرته أي عاونته . قال تعالى : وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ « 4 » أي عاونوهم . وأصل ذلك من الظهر الذي هو الجارحة ، لأن المعاون يساعد صاحبه بجوارحه وأقواها ظهره . ثم جعل عبارة عن كلّ معاونة وإن كانت بغير الظهر حتى باللسان . قوله : وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً « 5 » أي معينا ،

--> ( 1 ) هو دريد بن الصمة القشيري ، وبيته من داليته الشهيرة ( الديوان : 47 ) . وصدره فيه : علانية : ظنّوا بألفي مدجّج ورواية الأصل على رواية اللسان - مادة ظنن . ( 2 ) جاء في هامش ح الورقة 228 : « قال الدّيري في شرح المنهاج : الظن في الشرع ينقسم إلى واجب ومندوب وحرام ومباح ؛ فالواجب : حسن الظن باللّه ، والحرام : سوء الظن به وبكل من ظاهره العدالة من المسلمين . وعلى هذا يحمل قوله « إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث » أي الظن بالمسلم من غير سبب . والمندوب : حسن الظن بمن ظاهره العدالة من المسلمين ، والجائز كقول الصدّيق لعائشة رضي اللّه عنهما : إنما هذا أخواك وأخياك . فاستجاز الظن لما وقع في قلبه . . . ومن هذا القسم الظن بمن اشتهر بين الناس بمخالطة الريب والمجاهرة بالخبائث فلا يحرم سوء الظن به لأنه قد دلّ على نفسه ، فمن ستر على نفسه لم يظن به إلا خيرا . ومن دخل مداخل السوء اتهم . روى الترمذي في شرح هذا الحديث عن سفيان أنه قال : ظن أثم ، وظن ليس باثم ، فالأول الذي يظن ظنا يتكلم به ، والذي ليس باثم الذي يظن ولا يتكلم به . قال : والخطأ في المحرم من الظن ما يصر صاحبه عليه ويستمر في قلبه دون ما يعرض في القلب ولا يستقر . جواهر العقد » . ( 3 ) 4 / التحريم : 66 . ( 4 ) 26 / الأحزاب : 33 . ( 5 ) 55 / الفرقان : 25 .