أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
22
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
يعني أنّه بمنزلة المعين للشيطان على الرحمن من حيث طاعته له وعصيانه لربّه . وقيل : إنّ معناه هين أي وكان هيّنا عليه . قال أبو عبيدة : الظّهر : المظهور به ، أي هينا على ربّه كالشئ الذي خلّفته من قولك : ظهرت بكذا أي خلّفته . قوله : وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا « 1 » أي غير معتدّ به ولا ملتفت إليه ، وهو ما تجعله بظهرك فتنساه ، وأصله من قولهم : بعير ظهريّ ، أي معدّ للركوب . قوله : الَّذِينَ يُظاهِرُونَ و يَظْهَرُونَ « 2 » أي يشبّهون [ ظهور ] أزواجهم بظهر أمهاتهم ، فيقولون : « أنت عليّ كظهر أمي » « 3 » وكان طلاقا في الجاهلية فغيرّ الشارع حكمه ، ثم اتّسع الفقهاء فيه فقالوا : أن يشبّه زوجته بعضو من أعضاء محارمه الإناث بتفصيل مذكور في كتب الفقه . وقد سماه اللّه تعالى : مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً « 4 » وأوجب به الكفارة العظمى التي نصّ عليها . والظّهور : ضدّ الخفاء ؛ قال تعالى : وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ « 5 » أي بدا ما وعد اللّه به رسوله والمؤمنين من النصر ، وفشا دين الإسلام . وأصل ذلك من حصول الشيء على وجه الأرض ، / وضدّه بطن أي حصل في بطنان الأرض فخفي « 6 » ، ثم صار مستعملا في كلّ بارز للبصر والبصيرة . وقوله تعالى : يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا « 7 » أي يعلمون الأمور الدّنيوية دون الأخروية . ثم إنهم لا يعلمون من تلك الأمور إلا ظاهرها دون باطنها . ولو علموا ذلك لا تّضح لهم الحقّ وبان ضدّه . وقولهم : علم الظاهر وعلم الباطن ، يشيرون
--> ( 1 ) 92 / هود : 11 . ( 2 ) 2 / المجادلة : 58 . قرأ أبي « يتظهّرون » . و « يظّهّرون » قراءة قتادة والحسن ونافع . و « يظّاهرون » يحيى والأعمش وحمزة وبعض أهل الحجاز . وقرأها عاصم والسلمي « يظاهرون » ( مختصر الشواذ : 153 - معاني القرآن للفراء : 3 / 138 ) . ( 3 ) وهو طلاق الظّهار . ويقولون كذلك : « هي عليّ كظهر ذات رحم » . كانت العرب تطلق نساءها بهذه الجملة . فلما جاء الإسلام نهوا عنه وأوجبت الكفارة على من ظاهر امرأته ، وأصله مأخوذ من الظهر ( اللسان - ظهر ) . ( 4 ) 2 / المجادلة : 58 . ( 5 ) 48 / التوبة : 9 . ( 6 ) وفي س : فيخفى . ( 7 ) 7 / الروم : 30 .