أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

20

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

تَكُونَ فِتْنَةٌ « 1 » وأجمعوا على النصب في قوله : أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا « 2 » وعلى الرفع في قوله : أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا « 3 » . قوله : يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ « 4 » تنبيه أنّ هؤلاء المنافقين هم في حزب الكفّار حيث شبّه ظنّهم بظنّ الجاهلية . قوله : وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ « 5 » أي اعتقدوا اعتقادا كانوا منه في حكم المستيقنين . قوله : الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ « 6 » قيل : هو مفسّر بما بعده من قوله : بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلى أَهْلِيهِمْ أَبَداً « 7 » بدليل قوله تعالى بعده : وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ . قوله : إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ « 8 » إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً « 9 » . أصل الظنّ مذموم إلا ما استثناه الشارع كما هو مبين في مواضعه . قوله : اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ « 10 » . أمروا باجتناب الكثير منه حتى لا يصادفوا ذلك البعض منه الذي عسى أن يقع فيه إثم . وأفهم أنّ بعضه ليس بإثم ، وهو ما أذن بالعمل به . قال بعضهم : إنما جاز استعمال كلّ من الظنّ والعلم في موضع الآخر لعلاقة أنّ كلّا منهما فيه رجحان أحد الطّرفين إمّا جزما - وهو العلم - وإما تردّدا - وهو الظنّ . فمن استعمال العلم بمعنى الظنّ قوله تعالى : فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ « 11 » إذ ليس الوقوف على الاعتقادات يقينا . ومن استعمال العكس قوله تعالى : الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ

--> ( 1 ) 71 / المائدة : 5 . ( 2 ) 2 / العنكبوت : 29 . ( 3 ) 89 / طه : 20 . ( 4 ) 154 / آل عمران : 3 . ( 5 ) 2 / الحشر : 59 . ( 6 ) 6 / الفتح : 48 . ( 7 ) 12 / الفتح : 48 . ( 8 ) 116 / الأنعام : 6 . ( 9 ) 36 / يونس : 10 . ( 10 ) 12 / الحجرات : 49 . ( 11 ) 10 / الممتحنة : 60 .