أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

16

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

ينقصاه . وقيل : لم يمنعاه ، وكلّه مراد . والحقّ أنّ الظلم وضع الشيء في « 1 » غير موضعه ، وما ذكر فلوازم . والظّليم : ذكر النّعام ، والجمع ظلمان . قيل : سمي بذلك لاعتقاد العرب أنه مظلوم بصلم أذنيه ، وإياه قصد الشاعر بقوله « 2 » : [ من السريع ] [ فصرت ] كالهيق غدا يبتغي * قرنا فلم يرجع بأذنين الهيق هو الظليم . يعني أنه ذهب يطلب له قرنا كبقر الوحش فذهبت أذناه . وهو في هذا المعنى كقولهم : من طلب الزيادة وقع في النّقص . وقد تقدّم أنّ الظّليم نوع من اللّبن ، ونوع من التراب . والظّلم : ماء الأسنان . وقيل : بريقها ؛ قال كعب رضي اللّه تعالى عنه « 3 » : [ من البسيط ] تجلو عوارض ذي ظلم إذا ابتسمت * كأنّه منهل بالرّاح معلول وفي الحديث : « إذا أتيتم على مظلوم فأغذّوا السّير » « 4 » قيل : أراد به البلد الذي لا رعي فيه ولا أصابه غيث . قوله تعالى : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ « 5 » عنى بالظّلمات هنا الكفر ، وبالنور الإيمان . وهو من أحسن الاستعارات لهذين الضّدّين . وأصل الظّلمة عدم النور ، وهما « 6 » متقابلان ؛ قال اللّه تعالى : وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ « 7 » ثم يعبّر بالظّلمة عن الشّرك والجهل والفسق ، كما عبّر عن أضدادها بالنور . قوله : كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ « 8 » أي كمن هو أعمى . قوله : فِي ظُلُماتٍ

--> ( 1 ) الحرف ساقط من ح . ( 2 ) من شواهد المفردات : 316 ، والإضافة منه . ( 3 ) كذا في الديوان : 7 . وفي النهاية ( 3 / 161 ) واللسان - مادة غرب : غوارب . ( 4 ) النهاية : 3 / 162 . ( 5 ) 257 / البقرة : 2 . ( 6 ) وفي الأصل : وهم . ( 7 ) 1 / الأنعام : 6 . ( 8 ) 122 / الأنعام : 6 .