أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

17

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

ثَلاثٍ « 1 » أي ظلمة البطن والرّحم والمشيمة . قوله : فَنادى فِي الظُّلُماتِ « 2 » قيل : ظلمة البحر ، وظلمة بطن الحوت ، وظلمات الليل . قوله : قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ « 3 » عبّر عن النجاة من المخاوف ، والتّيه في الليل المتراكم بالظلمات ، ولا شكّ أنه أمر عظيم . وقيل : أراد بذلك شدائدهما عن غير نظر إلى ليل أو نهار . يقولون : هذا مظلم ، أي شديد . ويوم ذو كواكب قال « 4 » : وتريك النجوم تهدي بالظّهر وقال آخر : [ من الوافر ] بيوم ذي كواكب أشفعاه قوله : لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ « 5 » أي من ظلمات الكفر وما كانت عليه قريش من عبادة الأوثان وذبح النسائك « 6 » في البيت المعظم إلى دينك القويم ، وما جئت به عن ربّك من الحقّ الأبلج . قوله : فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ « 7 » أي داخلون في الظلام ، كقوله : لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ « 8 » . قوله تعالى : لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ « 9 » فيه أقوال أقربها : إلا أن يقولوا ظلما وباطلا ، لقوله : مالك عندي حقّ إلا أن تظلم : إلا أن تقول الباطل .

--> ( 1 ) 6 / الزمر : 39 . ( 2 ) 87 / الأنبياء : 21 . ( 3 ) 63 / الأنعام : 6 . ( 4 ) كذا في الأصل . ( 5 ) 1 / إبراهيم : 14 . ( 6 ) النّسك : دم الذبيحة يهريقه المرء بمكة . واسم تلك الذبيحة نسيكة وجمعها نسائك . ( 7 ) 37 / يس : 36 . ( 8 ) 137 / الصافات : 37 . ( 9 ) 150 / البقرة : 2 .