أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
15
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
لِلْعَبِيدِ « 1 » . قال بعضهم : لا يلزم من نفيه الأخصّ نفي الأعمّ ، واللّه تعالى منتف عنه الظلم على العموم . وظلّام صيغة مبالغة ، ومثاله إذا قلت : ليس زيد بظالم ، معناه أنه لم يلتبس بشيء من الظلم قليله وكثيره . وإذا قلت : ليس بظلام فإنما نفيت كثرة الظلم . ولا يلزم منه مطلق الظلم ، والجواب / عنه أنّ ظلاما هنا ليس مثال مبالغة وإنما معناه النسب ، أي ليس بذي ظلم كقولهم : لبّان ونبّال ، أي صاحب لبن ونبل . وقيل : إنّما أتى به على صيغة المبالغة بالنسبة إلى ذكر ما بعده من الجمع . فلما تكرّر المتعلق وتعدّد حسن أن يتكرّر الفعل الذي نفي عنه تعلقه ، والأول أحسن . قوله : إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى « 2 » تنبيه أن الظلم لا يغني شيئا ؛ فإنّ قوم نوح مع كونهم كانوا أظلم من هؤلاء لم يغن عنهم ظلمهم شيئا بل كان وبالا عليهم . قوله تعالى : وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ « 3 » أي لا يريد أن يظلمهم . وأمّا ظلمهم لبعضهم بعضا فهو واقع وليس المراد نفي إرادته . وقد مضى هذا مستوفى . وقال في موضع آخر : وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ « 4 » فنفى الظلم عن ذاته المقدّسة من غير تعرّض للإرادة ، لأنّ المقام هنا يقتضي نفي ذلك . قيل : والظلم يرد أيضا بمعنى العدول ومنه : فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا « 5 » أي بعدولهم عن الحقّ . ولا شكّ أن ذلك لازم للظلم ، بأيّ تفسير فسّر . ويرد أيضا بمعنى النقصان كقوله تعالى : وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ « 6 » أي ما نقصوا ملكنا شيئا ، وإنما نقصوا أنفسهم حظّها . ويرد بمعنى المنع ؛ حكى أبو بكر : ما ظلمك أن تفعل كذا ؟ أي ما منعك . وفي حديث أمّ سلمة « أنّ أبا بكر وعمر [ ثلما ] هذا الأمر فلم يظلماه » « 7 » أي لم يضعاه في غير موضعه . وقيل : لم يعدلا به عن الحقّ . وقيل : لم
--> ( 1 ) 46 / فصلت : 41 . ( 2 ) 52 / النجم : 53 . ( 3 ) 31 / غافر : 40 . ( 4 ) 29 / ق : 50 . ( 5 ) 52 / النمل : 27 . ( 6 ) 57 / البقرة : 2 . ( 7 ) النهاية : 3 / 161 ، والإضافة منه . وفيه « فما ظلماه » . وثلم الطريق : وسطه .