أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

108

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

الحوض : جوانبه تشبيها بأعضاد الإنسان . قوله : وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً « 1 » أي أعوانا أتقوّى بهم . وفي حديث أمّ زرع : « وملأ من شحم عضديّ » « 2 » تريد إحسانه إليها ملأها شحما ، ولا تريد عضديها فقط بل عبّرت بأظهر ما فيها . والعضد - بالسكون - : القطع ؛ وفي الحديث : « أن يعضد شجرها » « 3 » أي يقطع . وأصل ذلك من : عضدته : أصبت عضده بقطع وغيره ، فاستعير ذلك لقطع الشجر ونحوه . يقال : عضده واستعضده نحو علاه واستعلاه ، وقرّ واستقرّ . وفي حديث آخر : « ونستعضد البرير » « 4 » البرير : ثمر الأراك . ونفس المعضود يقال فيه عضد نحو قبض ونقض . ومنه قولهم في بني عمرو بن خالد بن جذيمة : « يخبطون عضيدها ويأكلون حصيدها » « 5 » . وفي الحديث : « كان له عضد من نخل » « 6 » أراد طريقة من النخل . قال بعضهم : إنما / هو عضيد . قال بعضهم : إذا صار للنخلة جذع يتناول منه فهو عضيد ، وجمعه عضدان . ع ض ض : قوله تعالى : عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ « 7 » تمثيل لشدة غيظهم وحسدهم وعدم انقيادهم للأمر ، فهم حين يقدرون عليهم بمثابة من تفوته فرصة فيعضّ أنامله ندما على ما فاته . وقيل : لشدة إيغاظهم المؤمنين وغيظهم منهم يفعلون ذلك . يقال : عضّ فلان يده غيظا على فلان : إذا بالغ في عداوته . وقوله : وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ « 8 » يعني ندما وتحسّرا . وأنشد « 9 » : [ من الوافر ] كمغبون يعضّ على يديه * تبيّن غبنه بعد البياع

--> ( 1 ) 51 / الكهف : 18 . ( 2 ) النهاية : 3 / 252 . ولم ترد ( من ) في الأصل ، ونقلناها من النهاية ومن م . ( 3 ) النهاية : 3 / 251 . ومطلع الحديث : « نهى أن . . » . ( 4 ) النهاية : 3 / 252 ، أي نقطعه ونجنيه من شجره للأكل . وهو حديث طهفة . ( 5 ) النهاية : 3 / 252 ، والحديث لظبيان . ( 6 ) النهاية : 3 / 252 ، وفي الأصل : « كانت . . . » . ( 7 ) 119 / آل عمران : 3 . ( 8 ) 27 / الفرقان : 25 . ( 9 ) البيت لقيس بن ذريح ( الديوان : 118 ) . وهو مذكور في اللسان - مادة بيع .