أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

99

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

جمع مرسال . والرسول : المنبعث ، وتصوّر منه تارة الرّفق والمهل فقيل : على رسلك ، وتارة الانبعاث ، فاشتقّ منه الرسول . والرسول تارة على المتحمّل للرسالة ، ومنه : إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولًا « 1 » [ فسرت ] بأنها الرسول فهو بمعنى مفعول ، وتارة على القول المتحمّل كقوله « 2 » : [ من الطويل ] لقد كذب الواشون ما فهت عندهم * بسرّ ولا أرسلتهم برسول أي برسالة . وقيل : على حذف مضاف ، أي برسالة رسول . ومثله « 3 » : [ من الوافر ] ألا أبلغ أبا حفص رسولا * فدى لك من أخي ثقة إزاري والرسول ، تارة ، يطابق ما يراد به ، وتارة يفرد ، وإن أريد به غير الواحد . وقد جاء الاستعمالان في القرآن ؛ قال تعالى : فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ « 4 » . وقال في موضع آخر : إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ « 5 » كأنّه التفات لأصل مصدريّته . ومنه قول الآخر « 6 » : [ من المتقارب ] ألكني إليها ، وخير الرسو * ل أعلمهم بنواحي الخبر ويجمع على رسل . ورسل اللّه : يراد بهم الملائكة ، كقوله تعالى : تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا « 7 » إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ « 8 » ، وأخرى الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ، كقوله تعالى : حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ « 9 » جاءَتْهُمْ رُسُلُنا « 10 » ، وقوله : يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ

--> ( 1 ) 15 / المزمل : 73 . ( 2 ) البيت من شواهد اللسان - رسل من غير عزو مع اختلاف ، ثم كرره في المادة نفسها موافقة . ( 3 ) البيت للأسعر الجعفي كما في اللسان - رسل ، مع اختلاف في العجز ، بينما ذكر الراغب الصدر وحسب . ( 4 ) 47 / طه : 20 . ( 5 ) 16 / الشعراء : 26 . ( 6 ) البيت لأبي ذؤيب : ق 1 / 146 . ( 7 ) 61 / الأنعام : 6 . ( 8 ) 81 / هود : 11 . ( 9 ) 124 / الأنعام : 6 . ( 10 ) 32 / المائدة : 5 .