أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
100
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
الطَّيِّباتِ « 1 » . قيل : عنى جماعة الأنبياء ، وقيل : الرسول « 2 » وصفوة أصحابه « 3 » فجمعهم معه تغليبا ، كقولهم : الخبيبون والمهالبة في خبيب وذوي بطانته . والإرسال قد يكون بتخيير من لا اختيار له ، كإرسال الرياح والأمطار كقوله : وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ « 4 » وَأَرْسَلْنَا السَّماءَ عَلَيْهِمْ مِدْراراً « 5 » . وقد يكون ببعث من له اختيار كإرسال الأنبياء والملائكة . وقد يراد به التّخلية والتّرك كقوله : أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ « 6 » ، قاله الراغب « 7 » وكأنه نزعة اعتزال . والإرسال : يقابل الإمساك ، كقوله تعالى : وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ « 8 » . والرّسل من الإبل والغنم ما يسترسل في السّير ، والجمع أرسال ؛ يقال : جاؤوا أرسالا ، أي متتابعين . وفي الحديث « أنّ الناس دخلوا عليه أرسالا بعد موته » « 9 » أي أفواجا متقطّعين . وجاءت الخيل رسلا ، أي متتابعة ، وقوله : وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً « 10 » . قيل : هي الرياح أرسلت كعرف الفرس ، وقيل : هم الملائكة . وقوله : رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ « 11 » ، أي على ألسن رسلك . وقوله : أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ « 12 » أي أطلقهم من خدمتك وعبوديّتك إياهم ، من قولك : أرسلت صيدي ، أي أطلقته من ملكي . والرّسل : / 133 اللّبن الكثير المتتابع الدّرّ ، وفي الحديث : « إلا من أعطى [ من ] نجدتها / ورسلها » « 13 » أي :
--> ( 1 ) 51 / المؤمنون : 23 . ( 2 ) أي : عني به الرسول . ( 3 ) وفي الأصل : وصفوا به . والسياق يقتضي ما ذكرنا . ( 4 ) 46 / الروم : 30 . ( 5 ) 6 / الأنعام : 6 . ( 6 ) 83 / مريم : 19 . ( 7 ) المفردات : 195 . ( 8 ) 2 / فاطر : 35 . ( 9 ) النهاية : 2 / 222 . ( 10 ) 1 / المرسلات : 77 . ( 11 ) 194 / آل عمران : 3 . ( 12 ) 17 / الشعراء : 26 . ( 13 ) النهاية : 2 / 222 . ويقول ابن الأثير : النجدة : الشدّة ، والرّسل : الهينة والتأنّي . والإضافة من النهاية .