أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
92
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
تعالى : فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ « 1 » ، أو قدّم المعمول كقوله تعالى : لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ « 2 » . وفي غير ذلك ضرورة كقوله : [ من الوافر ] فلما أن توافقنا قليلا * أنخنا للكلاكل فارتمينا والرّدف : التابع . وردف المرأة : عجيزتها . والتّرادف : التّتابع . والرادف « 3 » : المتأخر ، والمردف : المتقدّم الذي أردف غيره ، ومنه قوله تعالى : بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ « 4 » أي جائين بعد ، فجعل ردف وأردف بمعنى واحد ، وأنشد « 5 » : [ من الوافر ] إذا الجوزاء أردفت الثّريّا وقال غيره : معناه مردفين ملائكة أخرى . فعلى هذا يكونون ممّدين بألف من الملائكة . وقيل : عنى بالمردفين : المتقدّمين للعسكر ليخلقوا في قلوب العدوّ الرعب . وقيل في قراءة الفتح « 6 » : إنّ كلّ إنسان أردف ملكا ؛ قاله الراغب « 7 » وفيه نظر . وقرئ « مردّفين » « 8 » والأصل مرتدفين فأدغم . وقال الفراء في قراءة الكسر : متتابعين ، وفي قراءة الفتح أي فعل اللّه ذلك بهم ، أي أردفهم بغيرهم . يقال : ردفته وأردفته : أركبته خلفي . وأردفته : جئت بعده . فمعنى « مردفين » - بالكسر - أي يأتون فرقة فرقة . وقال ابن الأعرابيّ : ردفته وأردفته بمعنى ، نحو : لحقه وألحقه . وهذا رأي أبي عبيدة كما قدّمناه عنه . وحقيقة
--> ( 1 ) 107 / هود : 11 ، وغيره . ( 2 ) 43 / يوسف : 12 . ( 3 ) وفي الأصل : الرداف . ( 4 ) 9 / الأنفال : 8 . ( 5 ) صدر بيت لخزيمة بن مالك بن نهد كما في اللسان - ردف . والصور مذكور في المفردات : 193 من غير عزو . وعجزه : ظننت بآل فاطمة الظّنونا ( 6 ) قال الفراء : ويقرأ « مردفين » بمعنى فعل بهم . أما بكسرها فمعناها : متتابعين ( معاني القرآن : 1 / 404 ) ، وليس كما ذكر بعد سطر ( في الفتح ) . ( 7 ) المفردات : 193 . ( 8 ) وهي قراءة الخليل عن أهل مكة ( مختصر الشواذ : 49 ) .