أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
483
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ « 1 » انتهى . وعجبت منه كيف لم يذكر غير ذلك وهذا لا يشبه كلام علماء الظاهر وكيف يعمل بقوله : لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ « 2 » ؟ على أنّ الصوفية أوّلوا جميع ذلك . والطّهارة : النظافة والمبالغة فيها . يقال : طهرت المرأة تطهر - بفتح العين في الماضي - ونقل طهرت - بالضم - قال بعضهم : والفتح أقيس ، لأنّه خلاف طمثت ، ولأنه يقال « 3 » : طاهر مثل قائمة وقائم . ثم الطّهارة ضربان : طهارة جسم وطهارة نفس ، قال الراغب « 4 » : وقد حمل عليه عامة الآيات . قلت : الظاهر من الآيات الواردة في ذلك إنما هي في طهارة الجسم / لأنّ ذلك يتعبّد به ظاهرا . / 219 والطّهارة شرعا : رفع حدث وإزالة نجس ، أو ما في معنى ذلك كالاستنجاء بغير الماء والتّيمّم ، وعليه قوله تعالى : وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا « 5 » أي بالماء أو ما يقوم مقامه من التراب ، كما نصّت الآية بعدها عليه . قوله : وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ « 6 » فإذا انقطع دمهنّ أيضا « 7 » . وقد قرئ : حتى يطّهّرن بالتشديد « 8 » . وقد أوضحنا مذاهب الناس في هذه المسألة في « القول الوجيز » ، وذكرنا استدلال كلّ طريق وما يردّ عليه وما يجاب عنه والحمد لله . قوله : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ « 9 » أي المزيلين للنجاسات ، المتحرّين في الطهارات لأنّ الطهارة أسّ العبادة . وقيل : التاركين للذنب ، العاملين للصّلاح .
--> ( 1 ) 4 / الفتح : 48 . ( 2 ) 125 / البقرة : 2 . ( 3 ) الصواب أن يقول : يقال : طاهر وطاهرة . ( 4 ) المفردات : 307 ، وفيه : وقد حمل عليهما . ( 5 ) 6 / المائدة : 5 . ( 6 ) 222 / البقرة : 2 . ( 7 ) كذا في الأصل ! ولعل إسقاط « أيضا » أفضل . ( 8 ) القراء يقرؤون القراءتين . وهي في قراءة عبد اللّه « يتطهرن » ( معاني القرآن للفراء : 1 / 143 ) . وقرأها أبو عبد الرحمن المقرئ « حتى يطهرن » ( مختصر الشواذ : 13 ) . ( 9 ) 222 / البقرة : 2 .