أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

484

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

قوله : فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ « 1 » قيل : نزلت في أهل قباء ، وقد سألهم عليه الصلاة والسّلام عن ذلك ، فقالوا : « لأنّا نتبع الحجر الماء » أي إذا استنجوا جمعوا بين الماء والحجر وهو الأفضل ، ولا بدّ من تقديم الحجر ، وإلا فلا فائدة . وقيل : عنى تطهير النّفس . قوله : وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا « 2 » أي مخرجك من زمرتهم ، وأنزّهك أن تفعل فعلهم . قوله : لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ « 3 » قيل : من كان على الطهارتين : الكبرى والصّغرى وقيل : عنى الملائكة . وقيل : معناه لا ( يبلغ حقائقه ومعرفته ) « 4 » إلا من يطهّر نفسه وينقّى من درن الفساد . قوله : وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ « 5 » أي من درن الدّنيا وأوساخها ممّا عليه نساء الدنيا من الحيض ونحوه . وقيل : من الأخلاق السيئة ، والكلّ مطلوب . و « مطهرة » جاءت على لغة النساء طهرت : ولو قيل : « مطهرات » لكان على لغة « طهرن » . قوله : إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ « 6 » أي من أفعالنا ، قالوا ذلك على سبيل التهكّم لمّا سمعوا . قوله : هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ « 7 » . قوله تعالى : وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً « 8 » ؛ الطّهور بمعنى المطهّر : قال الراغب « 9 » : وذلك لا يصحّ من حيث اللفظ لأنّ فعولا لا يبنى على أفعل وفعّل ، وإنما يبنى « 10 » من فعل ، يعني أنّ فعولا مثال مبالغة . وأمثلة المبالغة الخمسة لا تبنى إلا من الثلاثيّ في الغالب ، وإلا فالسماع قد ورد في قولهم : أدرك فهو دارك . وقد اعترض بعضهم أيضا على الشافعّي بأنه كان يقتضي أن يتكرّر التّطهير به ، وهو لا يقول بذلك . وأيضا فإنّ الطهور قد ورد مرادا به المبالغة في النظافة . قال تعالى : وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً « 11 » فإنّ فيه تنبيها على أنه بخلاف

--> ( 1 ) 108 / التوبة : 9 . ( 2 ) 55 / آل عمران : 3 . ( 3 ) 79 / الواقعة : 56 . ( 4 ) كذا في س ، وفي ح : يعرف حقائق معرفته . ( 5 ) 25 / البقرة : 2 . ( 6 ) 82 / الأعراف : 7 . ( 7 ) 78 / هود : 11 . ( 8 ) 48 / الفرقان : 25 . ( 9 ) المفردات : 308 . ( 10 ) في الأصل : ينبني . ( 11 ) 21 / الإنسان : 76 .