أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
482
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
شيء ، أي تغلب على كلّ شيء . وقيل : هي الصّيحة الكبرى ، أي التي يبعث بها الناس وهي النفخة الثانية . وأصله من الطّمّ وهو الغلبة على الشيء . ومنه قيل للبحر : طمّ وطمّ . ومنه : الطّمّ والرّمّ « 1 » . وطمّ البحر : زخر . وفي الحديث ، في صفة قريش : « ليس فيهم طمطمانيّة حمير » « 2 » . يقال : طمطم في كلامه ، أي لم يفهمه لغرابته أو لكنته . ويقال للعجم طماطم . ورجل أعجميّ طمطميّ ، وإنما قال ذلك في حمير لأنهم يأتون في لغتهم بألفاظ منكورة غير معروفة ، فشبّهها بلغة العجم . وفي الحديث أيضا في حقّ أبي طالب : « هو في ضحضاح ولولاي لكان في الطّمطام » « 3 » أي وسط النار ، كذا فسّر . وفيه أيضا : « ما من طامّة إلا وفوقها طامّة » « 4 » أي ما من داهية إلا وفوقها أكبر منها . وقد طمّ الماء ركيّة بني فلان ، أي علاها . فصل الطاء والهاء ط ه ر : قوله تعالى : أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ « 5 » أي من المعاصي والأفعال المحرّمة . وقد كان ذلك إلى أن حدث في أمر قريش ما حدث من وضع الأصنام حوله ، وعبادتها دون اللّه تعالى فيه ، ووضع الأنصاب فيه ؛ حجارة يذبح عليها لآلهتهم فيقع الدم والفرث ، إلى أن بعث اللّه نبيّه محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، فعاد الحقّ إلى نصابه وأحيا ملّة أبويه إبراهيم وإسماعيل صلّى اللّه عليه وسلّم . وقيل : هو حثّ على تطهير القلب من محبّة غير اللّه تعالى ؛ قاله الراغب « 6 » في قوله هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ
--> ( 1 ) الطم : البحر ، والرم : الثرى . وكسرت الطاء هنا ليزدوج مع الرّمّ . وقيل فيهما معان أخرى ( اللسان - مادة طمم ) . ( 2 ) النهاية : 3 / 139 . ( 3 ) النهاية : 3 / 139 ، ويقول : ابن الأثير : الطمطام في الأصل : معظم ماء البحر فاستعاره ها هنا لمعظم النار . ( 4 ) النهاية : 3 / 139 ، وهو من حديث أبي بكر والنسّابة . ( 5 ) 125 / البقرة : 2 . ( 6 ) المفردات : 308 ، وفي الأصل : قال . والراغب عزا القول إلى بعضهم .