أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
460
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
بعضا . وفي الحديث : « لا بأس بالسباق ما لم تطرده ويطردك » « 1 » . الإطراد : أن تقول : إن سبقتني فلك عليّ كذا وإن سبقتك فلي عليك من غير تحلّل . ط ر ف : قوله تعالى : قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ « 2 » أي قبل أن يرتدّ إليك جفنك عند فتح عينك يقال : طرف يطرف : إذا فعل ذلك . وقال الفراء : معناه قبل أن يأتيك الشيء من مدّ بصرك . وقيل : بمقدار ما يبلغ البالغ إلى نهاية نظره ، والأول أبلغ . قوله : فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ « 3 » أي فاترات الطرف ، وهو صفة مدح في الأعين . وقيل : قصرت أبصارهن على أزواجهن فلا ينظرن إلى غيرهم . والطّرف : الجفن ، وهو أيضا تحريك [ الجفن ] « 4 » للنظر ، إذ كان تحريك الجفن « 5 » يلازمه الطّرف . وطرف فلان : أصيب طرفه / . / 213 قوله : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها « 6 » أي من نواحيها ، وذلك عبارة عن فتوح بلاد الشرك على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وقيل : فتوح البلاد بعده . وفي ذلك دلالة على نبّوته لصدق ما وعد به . والطّرف : الناحية ، وقيل : هو كناية عن موت العلماء ، الواحد طرف بالكسر وسكون الراء . وقيل : يقال فيه طرف أيضا . والأشراف يسمّون الأطراف ، كذا قال الهرويّ ، وفي العرف العكس . وطرف الإنسان : جوارحه كاليدين والرجلين . والظاهر أن قوله : نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها عبارة عن أخذ الناس بالموت ، وأن لا أحد يبقى كقوله تعالى : قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ « 7 » . قوله تعالى : لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا « 8 » أي جماعة منهم . وقيل فيهم ذلك من حيث إنّ تنقيص طرف الشيء يتوصّل به إلى توهينه وإزالته ، ومن ثمّ قيل : « ننقصها من
--> ( 1 ) النهاية : 3 / 117 . ( 2 ) 40 / النمل : 27 . ( 3 ) 56 / الرحمن : 55 . ( 4 ) إضافة يقتضيها السياق . ( 5 ) في الأصل : الطرف . والتصويب من المفردات : 302 . ( 6 ) 41 / الرعد : 13 . ( 7 ) 4 / ق : 50 . ( 8 ) 127 / آل عمران : 3 .