أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

457

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

الفتح بأنها خطاب لرسوله عليه الصلاة والسّلام وأنه وعده بالإسراء أو بترقّيه إلى المراتب العليّة ، وكلّ قد وقع « 1 » . وقال ابن عرفة : الطبق : العالم ، ومنه قول العباس بن عبد المطلب رضي اللّه عنه « 2 » : « إذا مضى عالم بدا طبق » أي إذا ذهب قرن جاء « 3 » آخر ، سمّوا طبقا لأنهم طبقوا الأرض . وفي حديث أمّ زرع : « زوجي عياياء طباقاء » « 4 » أي أطبق عليه الحمق ، وأطبق عنه الكلام أو أموره . قوله : سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً « 5 » أي متطابقة بعضها فوق بعض ، وكلّ منها طبق لما تحته . والمطابقة من الأسماء المتضايفة ؛ هو أن تجعل الشيء فوق آخر بقدر . ومنه قولهم : طابقت النّعل ، أي ساويت بينها ، وأنشد « 6 » : [ من الطويل ] إذا لاوذ الظّلّ القصير بخفّه * وكان طباق الظلّ أو قال زائدا والطّباق في اصطلاح أهل البديع ذكر الضدّين ، ولهذا يسمّونه التّضادّ كقوله : وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا « 7 » وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى « 8 » . وقيل : قد يستعمل الطباق في الشيء الذي يكون فوق الآخر تارة ، وفيما يوافق غيره تارة كسائر الأسماء الموضوعة لمعنيين ، ثم يستعمل في أحدهما دون الآخر كالكأس والرّواية ونحوهما . وطابقته على كذا : وافقته عليه ؛ كأنك جئت طبقه . ومنه : أطبقوا وتطابقوا على كذا ، أي أجمعوا . والجواب مطابق للسؤال : موافق له على قدره كمطابقة النّعلين .

--> ( 1 ) قرأ مسروق « لتركبنّ » يا محمد حالا بعد حال ، وكذلك ابن مسعود وفسّر « لتركبنّ » السماء حالا بعد حال ، وكذلك ابن عباس وفسّرها : لتصيرنّ الأمور حالا بعد حال للشدة . ويقول ابن الأثير : قرأ هؤلاء « لتركبنّ » واختلفوا في التفسير . وقرأ أهل المدينة وكثير من الناس « لتركبنّ » أي الناس عامة ، والتفسير : الشدة . وهناك قراءات وتفسيرات أخرى في ( معاني القرآن : 3 / 252 - تفسير القرطبي : 19 / 278 - مختصر الشواذ : 170 ) . ( 2 ) النهاية : 3 / 113 . وهو صدر بيت . ( 3 ) وفي الأصل : وجاء ، ولا يستقيم . ( 4 ) النهاية : 3 / 114 ، والمعنى : أموره مغشّاة عليه . وفي البخاري ( النكاح 82 ) : « غياياء وطبقاء » . ( 5 ) 3 / الملك : 67 . ( 6 ) البيت من شواهد المفردات : 301 ، وفيه : قلّ زائدا . وفي س : زائد . ( 7 ) 43 و 44 / النجم : 53 . ( 8 ) 48 / النجم : 53 . أقنى : أفقر أو أرضى بما أعطى .