أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

454

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

مرشح ؛ صوّر أن الأرض كلّها صارت مجالا لهم ومع ذلك أحسّوا بضيقها ، ثم لم يكتف بذلك حتى رشّحه بقوله : بِما رَحُبَتْ يعني مع رحبها وسعتها . قوله : وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ « 1 » مثل في شدّة الخناق وسدّ طرق الفرج ؛ جعل أنفسهم شيئا يوصف بالسّعة والضّيق تمثيلا ، قوله : يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً « 2 » وقرئ مخفف الياء كميّت وميت ، إشارة إلى ضيق النفس المذكور . وجعله حرجا مبالغة في ذلك ، عكس من وصفه بأن شرح له صدره . والمراد التعمية والتحيّر على من أراد إضلاله والتّبصرة والدلالة لمن أراد هدايته . ولا دليل أوضح منه على مذهب أهل السّنّة كما بينّاه في غير هذا . وقال ابن السكّيت : الضّيق والضّيق بمعنى واحد كما تقدّم . وعن الفراء : المفتوح ما ضاق عنه صدرك ، والمكسور الذي يتّسع ويضيق كالدار والثوب . وقوله : وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً * أصله من ذرع الناقة ، وهو خطوها . فإذا أعيت قيل : ضاق ذرعها ومذارعها : قوائمها . فجعل مثلا لمن ضاق صدره وعجز وقلّت حيلته . وذرعا تمييز محمول من الفاعلية إذ الأصل : ضاق ذرعه . قوله : وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ « 3 » يشمل التضييق في النّفقة وفي المعاشرة ، وأيّ ضيق أضيق منهما ؟

--> ( 1 ) 118 / التوبة : 9 . ( 2 ) 125 / الأنعام : 6 . ( 3 ) 6 / الطلاق : 65 .