أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

455

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

باب الطاء فصل الطاء والباء ط ب ع : قوله تعالى : بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها « 1 » قد تقدم في مادة الجيم أنّ ذلك حقيقة عند بعضهم مجاز عند آخرين ، وهل هو من مجاز التّخييل أو التمثيل . وقد فسّر كثير من الناس الطبع بالختم وليس كذلك ؛ فإنّ الطبع أن تصوّر الشيء بصورة ما كطبع الدراهم بالسكّة . قال بعضهم : هو أعمّ من الختم وأخصّ من النّقش والطابع والخاتم - بالفتح - ما يطبع به ويختم كالقالب لما يقلب فيه - وبالكسر - « 2 » هو الفاعل لذلك لأنه اسم فاعل . وقد قيل للطابع بالفتح طابع بالكسر نسبة للفعل لدلالته نحو : سيف قاطع . والطبيعة : السّجية التي طبع عليها الإنسان تصويرا أنه نقش ذلك فيه . ومنه الحديث : « طبع يوم طبع كافرا » « 3 » وهو كالفطرة . وقيل للسجيّة طبيعة من حيث إنّ النفس تنتقش بصورة ما ؛ إمّا من حيث الخلقة وإمّا من حيث العادة وهو فيما ينتقش به من حيث الخلقة أغلب . وطبيعة النار : ما سخّره اللّه تعالى فيها من الإحراق ، وطبيعة الدّاء والدواء : ما سخّره اللّه فيهما من السّقم . والطباع بمعنى الطبيعة أيضا ، ومنه قول المتنبي « 4 » : [ من المتقارب ] وتأبى الطّباع على الناقل وقيل : الطّباع : ما ركّب عليه الإنسان من المأكل والمشرب وسائر الأخلاق التي لا تزايله . قيل : والطباع مؤنثة فيقال : طباعه حسنة ، وطباعك كريمة لأنّه بمعنى الطبيعة فأنّث . وطبعت المكيال : ملأته ، لكون الملء كالعلامة المانعة من تناول ما فيه . والطّبع المطبوع ،

--> ( 1 ) 155 / النساء : 4 . ( 2 ) يعني بكسر الباء والتاء . ( 3 ) صحيح مسلم ، القدر : 29 ، أي أن الطبع كالفطرة . ( 4 ) عجز بيت للمتنبي ، وصدره : يراد من القلب نسيانكم .