أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

430

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

قوله : وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى « 1 » إنّما قال ذلك وثوقا بنصر اللّه له ، فوعدهم في وقت ظاهر لكلّ أحد وهو وقت نشاط أيضا . والضّحى مؤنثة ؛ يقال : ارتفعت الضّحى ، وكتابتها بالياء لأجل إمالتها وإمالتها لأجل تواليها . وتصغّر على الضّحيّ ، وكان حقّها أن تؤنّث كقديدة إلا أنها شذّت شذوذ فويس وعريب في أخوات لها . قوله : وَلا تَضْحى « 2 » أي لا تبرز للضّحى . وحقيقته أنه مصون من الشمس وهو أمر يبتغى عند العرب لحرّ بلادهم . والأضحية : ما يضّحى به ، أي يذبح . وسميت بذلك شرعا لذبحها وقت الضّحى . قال بعضهم : تسميتها بذلك في الشرع لقوله عليه الصلاة والسّلام : « من ذبح قبل صلاتنا هذه فليعد » « 3 » . والجمع أضاح وضحيّة وضحايا وأضحاة وأضحى . والضّواحي : النّواحي البارزة ، الواحدة ضاحية . وضاحية كلّ شيء ناحيته البارزة . فصل الضاد والدال ض د د : قوله تعالى : وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا « 4 » أي عونا . يشير إلى أنّهم عكست عليهم أغراضهم ، وذلك أنهم قالوا : إنما عبدناهم ليكونوا شفعاء لنا فما نعبدهم إلا ليقرّبونا إلى اللّه زلفى ، فجاؤوا يوم القيامة لما رجوه منهم وأكذبوهم . وكانت الأصنام وقودا عليهم وهي الحجارة في قوله تعالى : وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ « 5 » . ومن علامة الضّدّين ألا يجتمعا ، وقد يرتفعان كالسّواد والبياض ، والحركة والسكون . والنّقيضان : ما لا يجتمعان ولا يرتفعان كالسّلب والإيجاب « 6 » . وقال بعضهم : الضدّان : الشيئان اللذان تحت جنس واحد ، وينافي

--> ( 1 ) 59 / طه : 20 . ( 2 ) 119 / طه : 20 . ( 3 ) صحيح البخاري ، باب العيدين : 5 . وفيه : « . . . قبل الصلاة » . ( 4 ) 82 / مريم : 19 . ( 5 ) 24 / البقرة : 2 . ( 6 ) جاء في حاشية الورقة 205 ، النسخة ح : الفرق بين الضد والنقيض أن الضدين لا يجتمعان ويجوز ارتفاعهما ، والنقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان .