أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
431
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
كلّ واحد منهما الآخر في أوصافه الخاصّة وبينهما أبعد البعد كالسّواد والبياض ، والخير والشرّ . وما لم يكونا تحت جنس واحد لا يقال لهما الضدّان كالحلاوة والحركة . قالوا : والضدّ هو أحد المتماثلات ؛ فإنّ المتقابلين هما الشيئان المختلفان اللذان كلّ واحد منهما قبالة الآخر ، ولا يجتمعان في شيء في وقت واحد ، وذلك أربعة أشياء : الضدّان كالسواد والبياض ، والمتضايفان كالضّعف والنّصف ، والوجود [ والعدم ] « 1 » كالبصر والعمى ، والموجبة والسالبة في الأخبار ، نحو : كلّ إنسان ههنا « 2 » . وكثير من المتكلمين وأهل اللغة يجعلون ذلك من المضادّات ، ويقولون : الضدان : ما لا يصحّ اجتماعهما في محلّ واحد . وقيل : اللّه تعالى لا ضدّ له ولا ندّ ؛ لأن الندّ هو الاشتراك في الجوهر ، والضدّ : هو أن يتعاقب « 3 » الشيئان المتنافيان على جنس واحد ، واللّه تعالى منزّه عن أن يكون له جوهر ، فإذا لا ضدّ له ولا ندّ . وقوله : وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا وحّده وإن كان خبرا عن جمع ، لأن الأخفش حكى فيه أن يكون واحدا وجمعا . وقال الفراء : معناه عونا فلذلك وحّد . قلت : كأنه ينحو به نحو المصادر ، والمصادر توحّد في المشهور وأحسن ما فسرت به الآية : أي يكونون منافين لهم .
--> ( 1 ) إضافة من المفردات : 293 . ( 2 ) الجملة ناقصة ، وبعدها : وليس كل إنسان ههنا . عن المفردات . ( 3 ) وفي الأصل : يعقب .