أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
403
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
قوله : إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ « 1 » لأنّ أعمالهم تضادّ ذلك . قال الراغب « 2 » : أي المفسد يضادّ اللّه في فعله لأنه يفسد ، واللّه تعالى يتحرّى في جميع أفعاله الصلاح ، فهو لا يصلح عمله . وفي عبارته غلظة . وقيل : لا يوفقهم لعمل الصلحاء . قوله : وَالصُّلْحُ خَيْرٌ « 3 » غلب الصلح على المودّة « 4 » بين الناس وإزالة / ما بينهم من الضّغائن ، / 199 والإصلاح فعل ذلك ؛ قال تعالى : أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ « 5 » ، والصلح في الفقه نوع من ذلك ، لأن فيه إزالة خصومة بترك بعض الحقّ . قوله : وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ « 6 » أي اجعلني منهم بأن أحشر في زمرتهم لأنك تتولّاهم ، ومن تولّيته فلا سعادة له أعظم من ذلك . قوله : وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ « 7 » أي خلقا وخلقا . وقيل : من العقر ، ألا ترى قوله : وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً « 8 » . قوله : مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ « 9 » وصفهما بأجمل الصفات لأن الصلاح يشمل أمور الدنيا والآخرة . وصالح النبيّ المشهور من ذلك . وصلاح : علم لمكنّى مبنيّ على الكسر كحذام وقطام . وهذه لغة الحجاز ، ولغة تميم إعرابه غير منصرف . وقد جمع بين اللغتين من قال « 10 » : [ من الوافر ] إذا قالت حذام فصدّقوها * فإنّ القول ما قالت حذام وقال الحارث بن أمية يذكر مكة ، شرّفها اللّه تعالى بهذا الاسم « 11 » : [ من الوافر ]
--> ( 1 ) 81 / يونس : 10 . ( 2 ) المفردات : 285 . ( 3 ) 128 / النساء : 4 . ( 4 ) وفي الأصل : الموادّة . ( 5 ) 114 / النساء : 4 . ( 6 ) 101 / يوسف : 12 . ( 7 ) 90 / الأنبياء : 21 . ( 8 ) 5 / مريم : 19 . ( 9 ) 10 / التحريم : 66 ، ورسمها مضطرب في الأصل . ( 10 ) من شواهد المغني رقم 381 . ( 11 ) الأبيات مذكورة في اللسان - مادة صلح . يعزوها لحرب بن أمية يخاطب فيها أبا مطر الحضرمي . ويقول -