أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
400
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
ص ف و : قوله تعالى : وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى « 1 » أي خالص مما يشوبه . والصّفو : الخلوص ، ومنه الاصطفاء افتعال من الصّفو ، وهو تناول صفو الشيء كالاختيار : تناول خيره ، والاجتباء : تناول جبايته . وصفيّ الغنم : ما يصطفيه الإمام لنفسه فيخلص له . قال الشاعر « 2 » : [ من الوافر ] لك المرباع منها والصّفايا قوله : إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ « 3 » هما موضعان معروفان بمكة ، شرّفها اللّه تعالى . وأصل الصّفا الحجر الأملس ؛ سمي بذلك لخلوصه مما يشوبه . ومثله الصّفوان في قوله تعالى : كَمَثَلِ صَفْوانٍ « 4 » الواحدة صفوانة . واليوم الصفوان : الصافي الشمس الشديد البرد . وأصفى الحافر : بلغ الصّفا « 5 » ، كقولهم : أكدى أي بلغ كدية . قوله تعالى : اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ « 6 » . قيل اصطفاؤه تعالى لبعض عباده قد يكون بإيجاده صافيا من الشّوب الموجود في غيره ، وقد يكون باختياره وحكمه وإن لم يتعرّ « 7 » ذلك من الأوّل . ويقال للناقة أو الشاة الغزيرة اللبن وللنخلة الكثيرة الحمل صفيّة . وبنو فلان مصفون ، أي لهم صفايا من ذلك . قوله : أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ « 8 » هذا إنكار عليهم قالوا : الملائكة بنات اللّه ؛ يقول : اختار أخسّ النوعين عندكم وخصّكم بأشرفها .
--> ( 1 ) 15 / محمد : 47 . ( 2 ) أنشده عبد اللّه بن عنمة يخاطب بسطام بن قيس . وعجزه كما في اللسان - مادة صفا : وحكمك والنّشيطة والفضول ( 3 ) 158 / البقرة : 2 . ( 4 ) 264 / البقرة : 2 . ( 5 ) أي الحجر . ( 6 ) 75 / الحج : 22 . ( 7 ) وفي الأصل : يتغير ، ولعله كما ذكرنا . ( 8 ) 153 / الصافات : 37 .