أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

401

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

فصل الصاد والكاف ص ك ك : قوله تعالى : فَصَكَّتْ وَجْهَها « 1 » أي لطمته . ويقال : إنه ضرب الوجه بأطراف الأصابع تفعله النساء . وفي الحديث : « كان يستظلّ بجفنة عبد اللّه بن جدعان صكّة عميّ » « 2 » . هذا اللفظ صار علما على الهاجرة وشدة القيظ في وسط النهار . ومنه : لقيته صكّة عميّ . وعميّ تصغير أعمى ترخيما . والأصل في ذلك - واللّه أعلم - أن الإنسان في هذا الوقت يظلل على عينيه لينظر في الفلاة فيضع يده على جبهته ، فكأنه صكّ وجهه وجعل قريبا من الأعمى ، ولذلك صغّروه ولم يصغّروه كاملا بل محذوفا منه منبهة على ذلك . فصل الصاد واللام ص ل ب : قوله تعالى : يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ « 3 » يعني أنّ الماء الذي يخلق منه الإنسان هذا مقرّه صلب الرجل ، وترائب المرأة وهي عظام صدرها ، تنبيه على ذلك حتى لا يتكبّر ، فعكس أكثر الناس ذلك . ولولا الأنبياء ومن وفّقه اللّه لقلب كلّ الناس . وأصل الصّلب هو الشيء الشديد . والصّلابة : الشدّة . ومنه صلب الرجل وهو ظهره ، ولقوته قالوا : ظاهره إذا عاونه كأنّه ساعده بأقوى ما فيه وأشدّه . قوله : الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ « 4 » قيل : إنّما قال ذلك تنبيها أن الولد جزء من والده . والصّلب والصّلب والصالب بمعنى واحد ؛ لغات ثلاث . قال العباس رضي اللّه عنه يمدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 5 » : [ من المنسرح ]

--> ( 1 ) 29 / الذاريات : 51 . ( 2 ) النهاية : 3 / 43 ، وفيه : . . . بظل جفنة . ( 3 ) 7 / الطارق : 86 . الترائب : عظام الصدر أو الأطراف من كل منهما ، أو يخرج من كل البدن منهما والصلب والترائب كناية عنه . ( 4 ) 23 / النساء : 4 . ( 5 ) النهاية : 3 / 44 . وكذا في اللسان والقاموس - مادة صلب . وفيهما بفتح اللام في « صالب » .