أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

395

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

ص ف د : قوله تعالى : مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ « 1 » هي القيود ، الواحد صفد . ويقال : صفد وصفاد . وقيل : هي الأغلال . والصّفد : العطية أيضا ، وذلك على تخييلهم أنّ النّعمة قيد للمنعم عليه . ومن ثمّ قالوا : أنا مغلول أياديك ، وأسير نعمتك . وقال عليّ رضي الله عنه : « غلّ يد أنت مطلقها » . إلا أنه يقال : صفدته وصفّدته - مخففا ومثقلا - : قيّدته في الحديد وبالحديد . وأصفدته - بالألف - : بمعنى أعطيته . وأنشد للأعشى « 2 » : [ من الطويل ] وأصفدني على الزّمانة قائدا وجمع الصّفد أصفاد ، قيل : وأصفد وصفد أيضا . وفي الحديث : « إذا جاء شهر رمضان صفّدت الشياطين » « 3 » أي غلّت . ص ف ر : قوله تعالى : بَقَرَةٌ صَفْراءُ « 4 » هو تأنيث الأصفر . والصّفرة : لون معروف . وقيل في قوله : جِمالَتٌ صُفْرٌ « 5 » وفي « الصفراء » إنه السواد ، وأنشد للأعشى « 6 » : [ من الخفيف ] تلك خيلي منه وتلك ركابي * هنّ صفر أولادها كالزّبيب وحضرت يوما درس الشيخ فأوردت البيت متعجبا من استشهاد الزّمخشريّ وغيره به على ذلك . وقلت : أليس من الزبيب ما هو أصفر ؟ فقال : صدقت ، ولكن الغالب في الزبيب

--> ( 1 ) 49 / إبراهيم : 14 . ( 2 ) وصدره كما في الديوان : 65 : تضيّفته يوما فقرّب مقعدي أصفدني : أعطاني . الزمانة : الضعف والعاهة ؛ إشارة إلى وهن وبصره . ( 3 ) النهاية : 3 / 35 . ( 4 ) 69 / البقرة : 2 . ( 5 ) 33 / المرسلات : 77 . ( 6 ) هو البيت الأخير من قصيدة في مدح قيس بن معد يكرب ( الديوان : 335 ) . ويقصد بهنّ صفر : سود .